الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٩

من الذكاء بأمور السياسة، والحرب معا، وظهر تأثيرهم واضحا في تقدم قساط الدعوة وأساليبها.

وقد ظهر. بشكل خاص من الشخصيات البارزة في ميدان التنظيم السياسي شخصية فذة إلى جانب أبي عبيدة مسلم، وهى شخصية حاجب أبي موقود الطائي (1)، وتظهر كفاءته في حل المشاكل التي كانت تحدث في الدعوة ومراقبة مجالس الدعاة والحفاظ عليها، بشكل لا يسترعى انتباه السلطة الأموية، فقد أرسل إلى أحد الدعاة النشطين الذين كانت تعقد المجالس في بيوتهم ملاحظتين يؤاخذ عليهما الأولى: كثرة الجماعة التي يضمها المجلس وهذا مناف السرية، والثانية: أن الجيران تسمع كلامهم وهذا الأمر لدى السلطة. فأرسل إليه محذرا فقال له: «أرفق على نفسك يا عبد الملك ما هذا الذى بلغى أنكم تفعلوا، قال: أنا لنفعل وأن أمرتنا أن لا تفعل تركنا (2)، ويتضح من هذا النص استجابة الدعاة لمشايخ الدعوة الأباضية.

يشي

بهم

وقد بين حاجب الأسباب الموجهة لهذا الحذر، في النشاط الشرى بأنه الأساس في استمرار، وبقاء الدعوة الأباضية، ولو كان الخوف ظلا ملازما لحياتهم. أما الشجاعة والظهور أمام عدو ومتسلط يمكنه تخريب مدعوة فيما لو أطلع على أمرارها فسكت - أى حاجب ـ طويلا فقال امن تخافون و تعمرون، لأحب إلى من أن لا تخافون وتخربون، أعمروا

أبو

>

(1) الدجيني، طبقات الاباحية 1 / ورقة 106 أ. وقال عنه الأزكوى هو

مودود جيب بن حفص بن حاجب. - كشف الغمة، ورقة 389 ب. (2) الدرجيني، طبقات الأباضية، 1/ 107 أ. الشماخي، السير،

ص 107 0