الحركة الإباضية في المشرق العربي: نشأتها وتطورها حتى نهاية القرن الثالث الهجري مهدي طالب هاشم [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_411_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٥

سادساً - السرية في العمل والتنظيم، واستعمال وسائل عملية ناجحة في

ضبط العمل السرى، فاذا أخرج داعية أباضى من الدعوة الأباضية في مرحلة الكتمان ولم يدل على عوراتهم، تركوه وشأنه، ولكن هذا الخارج لو قام بفضح عوراتهم ونشاطهم وذكر أسمائهم لدى السلطة، فالقتل حكمه إذ أشار جابر بن زيد بقتل خردلة حين سأل عن أفضل الجهاد، لأنه دل على عوراتهم فكان قتله أفضل الجهاد (1). ولا شك أن هذا الحكم يناسب هذه الأهمية، لأن إنشاء مثل هذه المعلومات يؤدى إلى ضياع كل الجهود السرية التي بذلت عبر السنين الطويلة.

وبهذا نستطيع أن نفسر فشل أغلب الحركات الخارجية ونجاح الأباضية في إقامة عدة دول كالدولة الأباضية في عمان والدولة الرستمية في تاهيت. وبقاء المذهب وانتشاره حتى اليوم فى حين اختفت جميع الفرق الخارجية

(2)

الآخرى (2).

(1) الجميطالي، شرح قواعد الإسلام، ورقة 17 ب.

(2) وسيتبين لنا جوانب أخرى لقوة هذه الدعوة واستمرارها حين نتكلم من الأبعاد السياسية لنظرية الإمامة لدى الأباضية. انظر الفصل السابع من

الرسالة