Alsaidia_411_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٤- 98 -
ثالثاً: المقدرة الفكرية التي تمتع بها الدعاة الأباضية، وجذبهم القلوب الناس لمذهبهم، وليس بخاف علينا خطب أبي حمزة المختار بن عوف المشهورة في بلاغتها، وخطب عبد الله بن يحيى الكندي (طالب الحق) في صنعاء، مما يدل على اعتقاد القادة بصحة الفكرة التى آمنوا. أن وضوح العقيدة لدى الداعية تجعله يستميت في سبيلها.
كما كان جابر بن زيد من فقهاء البصرة المشهورين، وأبو عبيدة الذي كان فقيها ومحدثاً وسياسياً من الرعيل الأول.
رابعاً: الإخلاص والولاء المتناهى لهؤلاء القادة، الذين أوقفوا حياتهم على الدعوة للإسلام، متخذين من الآية الكريمة مصداقا لحياتهم: «أن الله اشترى من المؤمنين أموالهم وأنفسهم بأن لهم الجنة .. »، ويمكن أن نلاحظ هذا في أقوال وسلوك الدعاة الذين لم يكونوا يفكروا بدوافع اجتماعية، واقتصادية من وراء أعمالهم كقول الداعية سلمة بن سعد أول داعية أباضي إلى المغرب: «وددت أن يظهر هذا الأمر يعنى مذهب الأباضية بالمغرب يوماً واحداً من غدوة إلى ليل، فما أبالى ضربة عنقى (1).
خامساً - صلابة الدعاة في مرحلة الكتمان والتخفى على التنظيم السرى رغم تعرضهم لصنوف التعذيب، وظهر هذا واضحاً في مواقف الدعاة الصلبة وعدم التصريح بوجود مثل هذا التنظيم جعل السلطتين الأموية والعباسية لا تعير أدنى اهتمام، وحساب سياسي لهذه القوة المتنامية في الخفاء، وفى مواقف أبي عبيدة مسلم و ضمام بن السائب وحاجب أبي مودود خير دليل
على ذلك (2).
(1) أبو زكريا، السيرة وأخبار الأمة، ورقة 12. (2) الشماخي، السير، ص 87.