مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

مناجزة الإلحاد

المؤمنين) والتي استخدم فيها كاتبها مصطلح الإلحاد (الجديد كانت هي سبب انتشار هذا المصطلح. ولربما مثَّل كتاب (نهاية الإيمان) لسام هاريس Sam Harris) شرارة انطلاق الإلحادِ الجديد، فقد ألقى بالائمة على الإسلام بشكل مباشر، واتهمه بالضلوع في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كما هاجم النصرانية واليهودية أيضًا، وعلى ما يبدو فإنَّ موجة الإلحاد الجديد لها ارتباط وثيق الصلة بتلك الأحداث التي غيرت مُجريات العالم؛ بل غيرت مستوى الإلحاد نفسه؛ إذ كان الملحدون سابقا يعتقدون بأنَّ الإلحاد قضيَّةً شخصيَّةً فرديَّةٌ لا تحتاج إلى تعصب، ولا يهم نشرها أو محاولة إقناع الآخرين بها، أما الآن فالأمر بدا مختلفًا بشكل كبير! ويُمكن تلخيص أهم سمات (الإلحاد (الجديد) وأبرز معالمه فيما يتعلق بجانب الدعوة إليه والترغيب فيه عند أتباعه في التقاط الآتية:

(1) - الاندفاع الكبير والحرص الشديد على الدعوة إلى الإلحاد عن طريق التأليف والكتابة، ونخص بالذكر بعض الكتب التي خُصصت للأطفال، وكذا بعض الكتب التي جاءت بلغة سهلة حتَّى يهضمها عامةُ النَّاس، وعن طريق البرامج الفضائية والأفلام السينمائية ومواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات الحوارية.

(2) - المؤسسات الإلحاديَّة: كالتَّحالف الدولي للملاحدة ورابطة الملاحدة، ومؤسسة ريتشارد دوكنز لدعم العقل والعلم والرابطة الدولية لغير المتدينين والملحدين، وغيرها الكثير

منهم

من المؤسسات التي تحرص أشد الحرص على نشر الإلحاد وتعميقه في المجتمعات. (3) - عدائيَّة الخطاب الإلحادي وخصومته، فقد ذهبت أيامُ الإلحاد المؤدَّب كما يقول سكوت هان، ولنأخذ عينات من هذه العدائية: يقول دوكنز في تجمع له ولأصحابه: "اسخروا واستهزئوا بهم علانية، إياكم أن تقعوا في فخ العرب الدارج أَنَّنا مؤدبون جدًّا، لنتحدث عن الدين … الدين يُقدّم تصوراتٍ معينةٍ عن الكون … ينبغي تحديها والشخرية منها باحتقار. وإذا وضعنا أنفسنا أمام مقارنةٍ صغيرةٍ بين سلوك العلماء الكبار كداروين وستيفن جاي جولد وسلوك العلماء من أمثال دوكنز وكراوس فإننا سنلمح بكل جلاء فارقًا رهيبا وبونا شاسعًا بين الفئتين بهذا الصدد!

(4) - الهجوم اللاذع على الإسلام بالتحديد، ومثال ذلك ما قاله دوكنز: "أعتقد أنَّ الإسلام هو

1 - يُنظر: عبدالله العجيري، مليشيا الإلحاد، ص (17 - 97).

186