مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

المبحث الثالث: أطوار تخلقِ الإلحاد في أوروبا

في التاريخ - المؤمنين بإثبات وجود الله؛ باعتبار أنَّ البينة على من ادعى؛ إذ جرى العرف سابقا على أن يكون الملحد هو المطالب بإقامة البراهين على صحة مبادئه. إنَّ العجلة عادت إلى الدوران من جديد، فتم - كما كان - اجترارُ عيب المنهج النيوتني، ففي عام (1972 م) نشر عالم الكيمياء الفرنسي جاك مونو كتابه (الصُّدفة والضَّرورة قضى فيه باستحالة الجمع بين الإيمان بالله ونظريَّة التَّطور، ولحقه عالم سلوك الحيوان الإنجليزي ريتشارد دوكنز عام (1986 م) بكتابه (صانع السَّاعات الأعمى)، وانضم إلى قافلة المنكرين للجمع بين العلم والدين عدد من العلماء والكتاب من أمثال کارل ساجان و دانييل دانت وسام هاريس وكريستوفر هيتشنز، وسطع نجم لورانس كراوس المحسوب على الفيزيائيين عندما قرر في كتابه (كون من لا شيء) أنَّ الكون جاء من العدم وظهر إلى الوجود من اللاشيء) متأترا بـ (ستيفن هوكنج)، حيث يكفل قانون الجاذبية (الكميَّة) للجسيمات التي تظهر في (الفراغ) الكوني خروج كون ككوننا!! وفي كتابه (الله الفرضية الفاشلة يزعم فيكتور جون استنجر أنَّ العلم أثبت عدم وجود الله!! وفي كتابه (الخرافة: الإيمان في عصر العلم يُعلن روبرت ل. بارك تصادم العلم والدين تصادمًا لا يقبل التمييع، ويكشف عن عقيدته الإلحادية المنكرة لوجود الله والمحاربة للأديان، ويستشهد بمعضلة الشّر التي قرنها بمفهوم الخطيئة والخلاص في الديانة النصرانية، ورأى في المنظور الطبيعي المصدر الوحيد للمعرفة. كما زعم عالم الفيزياء الأمريكي ستيفن واينبرغ في كتابه (أحلام (الفيزيائيين بأنَّ الكون كلما أضحى أكثر وضوحًا تعمق مفهوم عدم غائيته! وحين لا يُسعف التَّخصُّصُ العلمي بعض العلماء في تحقيق إنجازات شخصيَّةٍ تُسلط الضوء عليهم فإنَّهم يقتحمون أسوار التخصصات الأخرى ويركبون المراكب الوعرة، كالعالم الفيزيائي تانر أيدس الذي اعترض على وجود الله في كتابه (الشَّبح الذي في الكون). وبالتأكيد فإنَّ كثيرًا من العلماء رفضوا هذا النهج المتطرف، فالعلم ليس بمقدوره نفي الإله أو إثباته كما صرح بذلك عالم الإحاثة الأمريكي اللاأدري ستيفن جاي جولد ووضع بهذا الصدد نظرية الدوائر التي لا تتداخل (NOMA) فالدين له مجال معرفي مستقل عن المجال المعرفي للطبيعة. بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (2001 م) ظهر مصطلح الإلحاد الجديد (New Atheism) وشاع استخدامه في الدوائر الفكرية والفلسفية، ويبدو أنَّ المقالة التي نشرها الصحفي جيري وولف (Gary Wolf) عام (2006 م) في مجلة (Wired) البريطانية تحت عنوان: (كنيسة غير

1 - يُنظر: فيكتور جون استنجر الله الفرضية الفاشلة، ص 18.

185