مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢١١(1)
المبحث الرابع: الإلحاد في ضيافة العالم العربي
أثارتها نظريَّةُ التَّطور في أوروبا جاء إسماعيل مظهر ليحمل بشارتها إلى
إسماعيل مظهر
علي عبدالرازق
المتلقي العربي، ولم يكتفِ بنقل الجانب العلمي منها فقط، بل أضاف إليه نقل فلسفتها؛ إذ قال فى مجلته: "أمَّا الثَّابت حتَّى اليوم فليس مما يُرضي التفاؤل في مصير الإنسان ولستُ أدري لماذا لا يُشارك الإنسانُ الحيوانات في نهايتها المحزنة ما دام يُشاركها في بداياتها الجميلة؟! ". وقوله: "اكتفت الأديانُ بالقول بأنَّ الغاية من خلق الإنسان والجن هي أن يعبدوا الله. فكرة حسنة لكنَّها غير صحيحة؛ إذ لو ص صح هذا إذن لاعتُقدَ بجانبه بأنَّ الله فى حاجة لأن يعبده الإنس والجن". وقد ترجم إسماعيل مظهر كتاب (نشوء الرُّوح في ضوء العلم)، ودافع فيه عن النظرة الميكانيكية المادية. وفي كتابه: المرأة في عصر الديموقراطية) دعا إلى إباحة ما يعتبره المسلمون سفورًا، ودعا إلى التكشف والتبرُّج قائلا بأنَّ الإسلام لم يُحرّم ذلك على المرأة. ويقول ناقمًا: "إنَّ الذين يقومون اليوم في وجه النّهضة النسويَّة في مصر إنَّما يبكون زمنًا غَبَرَ ودهرًا، عَبَر، يبكون زمن الحجاب والدادات والأغوات، زمن الستائر على النوافذ والأبواب … » (2). كلُّ هذا كان قبل تراجعه وإعلان توبته. عندما قامت النّهضة في أوروبا على سوقها لم يتبق للدين على طاولة الحياة العامة إلا الفتات؛ إذ تم اختزاله في الأمور الشَّخصيَّة، والرُّوحيَّة، وكان من الطَّبيعي أن يمتد أثر ذلك إلى العالم العربي؛ بحكم الالتقاء الذي جمع بين العالمين، فجاء - كنتيجة لذلك - كتاب الإسلام وأصول الحكم) عام (1925 م) للقاضي الأديب علي عبد الرازق (3) - والذي يُظنُّ بأنَّ المستشرق اليهودي مرجليوث هو المؤلف الحقيقي والخفي له - محاولا إيصال فكرة انكفاء الدين وانزوائه في الجانب الرُّوحي والشخصي فقط، فلا شأن له في الحياة العامة ولا حكم له ولا سلطان، بل إنَّ الخلافة الراشدة كانت لا دينيَّة، وجهاد النَّبي كان للمُلك والسياسة لا للدين والشريعة. وقد شكلت خلاصة هذا الكتاب مرجعًا لأولئك المنادين بتنحية الدين عن واقع الحياة وحصره
1 - كاتب ومترجم مصري (1891 - 1962 م) من أعلام النهضة العلمية والأدبيَّة في الفكر العربي الحديث، ترجم العديد. الأجنبية؛ أشهرها كتاب (أصل الأنواع. يُنظر: الموسوعة العربية الميسرة، 1/ 302).
2 - إسماعيل مظهر، المرأة في - عصر الديموقراطية، ص 65.
من
الكتب
- مؤرخ وأديب ووزير وقاض (1888) - 1966 م)، له عدة كتب من بينها: أمالي عبد الرازق)، و (الإسلام وأصول الحكم) وهو أشهرها. (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية).
211