مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

مناجزة الإلحاد

خامسا: على مأدبة

الصحافة

لقد كان الإعلام قبل عدَّةِ عقودٍ يُوصف بالتقليدي، وهذا الوصف بالتأكيد لا يُقلل من فاعليته وتأثيره في المجتمعات في تلك الفترة من الزَّمان، لكن واقع الحال تغير بعد أن وضع الإعلام الجديد قدمه على الساحة العالمية، فبحلول عام (1976 م) ظهرت ملامح التغيير وبلغت ذروتها في عام (1980 م)، ولمَّا كانت الدول النامية مستضعفةً إعلاميًّا؛ بحكم عدم امتلاكها لأدوات الإعلام الجديد؛ جاءت قمَّة كولومبو عام (1975 م) لتدرُسَ البونَ الإعلامي الشاسع بين الدول المتقدمة والدول النامية؛ إذ اقتصرت هذه الأخيرة - في الغالب - على التلقي السلبي لإعلام مبني على الأفكار الغربية، ثم توالت القممُ والاجتماعات التي تمخض عنها ولادة إعلام جديد يترنح بين التَّبعية والاستقلال).

وإذا عُدنا بالزَّمن قليلًا إلى الوراء نجد أنَّ الصَّحافة كانت متربعةً على عرش الإعلام التقليدي، بل نجد أنها قد سجلت حضورها منذ القدم، فأوّل جريدة أطلت على العالم صدرت في عام (911 ق. م) وهي جريدة (كين بان الصينيَّة، أما في العصر الحديث وبعد اختراع الآلة الطابعة فإنَّ جريدة جازيت (Gazette) الفرنسية التي صدرت في عام (1631 م) هي أوَّلُ جريدة بالمعنى الرَّسمي شهدها العصر الحديث، ثم توالت الصُّحُف الأوروبية بالظهور، وكان لها دورها المؤثر في صناعة الفكر وتوجيهه. أما أوّل صحيفة ظهرت في العالم العربي فهي صحيفة (التنبيه) التي أصدرها نابليون بونابرت بمصر في عام (1800 م)، علما بأنَّ أوائل الصحف التي ظهرت في العالم العربي كانت تصدر عن جهاتِ الاحتلال الغربي، فأوَّل صحيفة جزائرية كانت صحيفة (المبشر) التي أصدرتها فرنسا فيما كانت صحيفة (الرائد) التَّونسية تحت إشراف الاستشراق الفرنسي، والتاريخ الحديث يُطلعنا كذلك على أن أول محرر صحفي عربي - وهو إسماعيل الخشاب - قد اتَّخذته فرنسا إبان حملتها على مصر لتدوين ما تمليه عليه في صحيفتها (التنبيه) (2).

1 - يُنظر: مصطفى المصمودي النظام الإعلامي الجديد، ص 10.

2 - يُنظر: أديب مروّه، الصَّحافة العربية نشأتها وتطورها، ص (142 - 157).

224