مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

المبحث الرابع: الإلحاد في ضيافة العالم العربي

هناك أبحاث على المستوى الإقليمي العربي حاولت أن تعقد مقاربات ومقارنات للمعطيات والبيانات ونسب الإلحاد، فحسب تقرير المؤشر العربي لقياس الرأي العام لسنة (2011 م) الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عبرت الأغلبية الكاسحة عن تدينها المطلق أو تدينها إلى حدٍ ما، فكانت النسبةُ بالتَّحديد (85). وبالموازنة مع هذه النسبة التي تتحدث عن ظاهرة التدين في المجتمعات العربية والإسلامية فإنَّ ذلك لا يُقلل من حجم وجود ظواهر إلحاديَّة ومواقف مشككة في القيم الدينية. ثمَّ إِنَّ الإحصاءات والاستقصاءات التي أُجريت في العديد من دول العالم ومنها البحث العالمي حول القيم (2000 م) أكَّدت أنَّ العالم يشهد عودةً للتَّدين بشكل لافت للنظر، بل إنَّ المجتمعات التي عرفت الأيديولوجيات الشيوعيَّة كنظام للحكم استرجعت منظومة القيم الدينية للإجابة عن التحديات الذاتية التي بدأت تخترقها، فبينما يتجه العالم إلى التَّدين من جديد بدأ جزء من العالم العربي يتَّجه إلى الإلحاد، وهذا يعكس - بجلاء - تأخرنا وتخلفنا عن مسيرة الركب العالمي!!

وإذا كان كثيرون ممن ألحدوا عن طريق ما يتم الترويج له في صفحات الشبكة العنكبوتية أو وسائل التواصل الاجتماعي لا علاقة لهم بأي منظمات أو مؤسسات خارجية مسؤولة عن ذلك فهذا لا يعني عدم وجود منظمات ومؤسساتٍ خفيَّةٍ أو مُعلنة تقف خلف الترويج للإلحاد وبته في العالم عموما والعالم العربي خصوصا (2)، فكثير من الأعضاء النشطين على المواقع والصفحات الإلحاديَّة العربيَّة ينتمون إلى مؤسساتٍ خارجيَّةٍ تسعى إلى نشر الإلحاد، أو ينتمون إلى منظمات كنسيَّةٍ مُغرضة، لذا فليس بمستغرب أن لا تجد نقدًا موجها إلى الديانة النصرانية أو اليهودية كمثل النقد الموجه إلى الإسلام، وقد يحتج الملاحدة على ذلك بقولهم: إنَّ انتقادنا للدين الإسلامي نابع من خلفيتنا الإسلامية السَّابقة. ولكن هذا الاحتجاج يتضاءل حظه من الصحة إذا علمنا بأنَّ الأعضاء المؤسسين لكثير من الصفحات والمواقع الإلحادية هم من النصارى الملحدين، وتراهم يُخصَّصون قسمًا مستقلا لنقد الإسلام، بينما يُدرجون قسما آخر

1 - يُنظر: قراءة في نتائج بعض التقارير والاستطلاعات الدولية مركز نماء للبحوث والدراسات، (7/ 17 /2012 م). 2 - يُصرح براين ويتاكر بهذا الأمر قائلا: "الشك بوجود مؤامرة ضد الإسلام والمسلمين ليست محض خيال رغم المبالغة فيها في غالب الأمر، فهناك الكثير من المنظمات البغيضة في الدول الغربية تسعى إلى إثارة التَّحيز ضد المسلمين لدوافع عرقية وما إلى ذلك، وتعتبر هذه المنظمات المسلمين السابقين مادَّةً دسمةً في محاولاتهم تلك. (براين ويتاكر، عرب بلا رب، ص 196).

247