مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

المبحث الخامس: دوافِعُ الإِلْحَادِ وبَواعِثُهُ

سنستطيع تحديد علاجها الناجع والفعّال، فكلما كان الدافع واضحًا ومحددًا كان العلاج واضحًا مُحدَّدًا كذلك، وكان الوصول إليه في أقلّ مُدَّةٍ وجهدٍ مع فاعلية أكبر، ومحاولة الوقوف على دوافع الإلحاد بدقة تجعلنا - أيضًا - نبتعد عن التسطيح في تشخيص أصل المشكل، مما يعني الابتعاد عن النظرة الضَّيقة الحاصرة لدوافع هذا المشكل في أمور قد لا تكون صحيحةً أو ربما تكون صحيحةً في حالةٍ وخاطئةً في حالاتٍ أُخَر، كحصر الدافع إلى الإلحاد في الرغبة في التَّحرُّر من الالتزام الديني وسلوك طريق الشهوات، أو حصره في الغرور وحبّ التَّصدرِ والشهرة، أو في الولع بتقليد الغالب، أو حصره في التبعية الفكرية وهكذا …

ومما نستفيده كذلك من حصر دوافع الإلحاد الوقوف على بعض الأخطاء الموجودة لدينا، ومحاولة علاجها وسد الثغرات التي قد تكون مدخلا من مداخل الإلحاد، أضف إليه أنَّنا نستطيع من خلال معرفة الدوافع والبواعث أن نفهم الطرف الآخر وبالتالي وضع يدنا بيده لانتشاله من الهوجعة التي نزل بساحتها، وأن يتيقن الطَّرفُ الآخر من أنَّ المؤمنين يفهمون دوافع إلحادهم ومبرراتها وليسوا في معزل عن الأمر، هذا؛ ومع كل ما سبق فإنَّنا نقول بفم ملآن: إِنَّ دوافع الإلحاد مجتمعةً لم تكن يوما - ولن تكون - دوافع علميَّة أو منطقية وإن حاول الواقعون فيه ادّعاء ذلك، فالعلم بروحه العامَّةِ لن يُوصلك إلا إلى محراب العظمة الإلهية، والمنطق السليم لن يرشدك إلا إلى الحضرة الصمدانية!

وبالنظر في شأن الدوافع والبواعث فقد سبق وأن تطرقنا - في المبحثين السابقين - إلى إلماعة تاريخية عن نشأة الإلحاد في أوروبا، ثمَّ انتقاله إلى العالم العربي بعد ذلك، ولأنَّ موضوع | النشأة والدوافع لا يخلو من بعض التداخل والالتكاك فقد حاولنا قدر المستطاع أن نذكر الدوافع والبواعث في هذا المبحث بصورة أكثر تحديدًا وأدق تقسيما؛ لذا ارتأينا تقسيمها إلى ثمانية أقسامٍ نُجملها بدَاءَة بَدْءٍ ثُمَّ نُفصلها على النحو الآتي:

أولا: الدوافع والبواعث السياسية.

ثانيا: الدوافع والبواعث الدينية.

ثالثًا: الدوافع والبواعث الاقتصادية. رابعا: الدوافع والبواعث التعليمية.

255