مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

المبحث الخامس: دوافِعُ الإِلحَادِ وبَواعِثُهُ

أولا: الدوافع والبواعث السياسية

ونعني بها المحركات والمؤثراتُ التي ترفدها السياسات بأدواتها ومناهجها، وما ينتج عن تلك السياسات من ممارساتٍ تُؤثِرُ فى السُّلوك وأنماط التفكير بشقيها؛ الفردية والجمعية، ولعلَّ أهم تلك الدوافع والبواعث المنبثقة عن السياسة ما نذكره كالآتي:

الاستبداد السياسي: يراد بالاستبداد عند إطلاقه استبداد الحكومات خِصَيْصَا؛ لأنَّها أعظم مظاهر أضراره التي جعلت الإنسان أشقى ذوي الحياة، وهو في اصطلاح السياسيين: "تَصرُّفُ فرد أو جمع في حقوق قوم بالمشيئة وبلا خوف تبعة". وتعريفه بالوصف: "هو صفة للحكومة المطلقة العنان فعلًا أو حكمًا، التي تتصرّف في شؤون الرّعيَّة كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب محققين». وتفسير ذلك هو أنَّ الحكومة إمَّا هي غير مُكلَّفةٍ بتطبيق تصرُّفها على شريعة أو على أمثلة تقليدية أو على إرادة الأمة، وهذه حالة الحكومات المطلقة، وإما هي مقيدة بنوع من ذلك ولكنها تملك بنفوذها إبطال قوَّة القيد بما تهوى، وهذه حالة أكثر الحكومات التي تُسمي نفسها بالمقيدة أو بالجمهورية).

وكلمة المستبد (Despot) هي كلمة مشتقة من الكلمة اليونانية (Despotes) وتعني: ربُّ الأسرة، أو سيد المنزل. فخرجت من نطاق الأسرة إلى عالم السياسة، وهذا خلط بين مفهومِ أخلاقي ومفهوم سياسي قانوني، الأوّل قائم على الاحترام والطَّاعة والتوقير، والثاني قائم على المحاسبة والمساءلة والتَّدقيق؛ ممَّا يؤدي حالا إلى الاستبداد والطغيان (3).

ومن هنا كان الاستبداد السياسي أصل الأدواء؛ فالمستبد يتحكم في شؤون النَّاس بإرادته لا بإرادتهم، ويعلم من نفسه أنَّه الغاصبُ المتعدي فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من النَّاس يسدُّها عن النُّطق بالحق والتداعي لمطالبته (3)، وخطرُ هذا المرض في إمكان تسرب

1 - يُنظر: الكواكبي، طبائع الاستبداد، ص (37 - 38).

2 - يُنظر: إمام عبد الفتاح إمام، الطاغية، ص (44 - 45). 3 - يُنظر: الكواكبي، طبائع الاستبداد، ص 41.

257