مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤مناجزة الإلحاد
الإلحاد
لفظ
الإلحاد:
طَرائِقُ وحَزائِقُ
واسع الأرجاء، وهو لا يدلُّ على شيءٍ واحد ومحدد، ففي الإلحاد طرائقُ وحزائق متشاكسة متهارشة، سواء أكانت تلك الطَّرائق مبنيَّةً على النظرة الفلسفية أم كانت مبنية على النظرة السياسيَّة أو الاجتماعيَّة، ومَن لا يعرف الوجه الآخر للإلحاد والذي يُخفي وراءَه قَسَماتٍ من الطَّرائق المختلفة فإنَّه قد لا يستسيغ هذه الحقيقة ولا يتقبلها؛ بحجة أنَّ الإلحاد قائم على الحريَّة وعدم الالتزام بتوجهِ معينٍ في شؤون الحياة العامة! نعم؛ قد تكون هذه الحجَّةُ مقبولةً في دائرة معينة وهي دائرة التسطير والتحبير، أما في واقع الأمر فلا حظ لها من القبول إطلاقًا؛ لأنَّ الإنسان لا يستطيع أن يعيش في مجتمع ما دون أن تكون له حقوق وتقع عليه تكاليف وواجبات ومن ثم لا بُدَّ له من أن يصوغ فكره (الحر) وفق المعطيات الثقافية والمجتمعية - الأصيلة أو الدخيلة - أو أن يترك المجتمع يقوم بالمهمة عوضًا عنه!
في هذا المبحث - بالتحديد - سنطرق أبواب (طرائق) الإلحاد و (حزائقه)؛ لنتعرف على التناقض الذي يُخيّم على أجواء تلك الطرائق والحزائق الإلحاديَّة، وبادِئَ ذي بدء - وكما جاء في التقسيم الشائع - فإنَّ الإلحاد من حيث مستوى القوة والضعف في رفض فكرة وجود الله ينقسم إلى قسمين اثنين:
القسم الأوّل: (الإلحاد القوي / الإلحاد الموجب).
وهو المستوى الأرفع من حيث القوَّةُ في رفض فكرة وجود الله والمقصود بالقوة هنا ليس قوَّة الأدلَّةِ وكفاءتها وإنَّما قوَّة الجزم والاعتقاد والتصريح بأنَّ الله غير موجود، وأنَّ الأدلة المتوفرة تنفي أي احتماليَّة لوجوده؛ ومن ثُمَّ فلا مجال للاعتقاد بوجوده مطلقا - وكأنَّه حكم مسمط - ولو وُجِدَ أيُّ احتمال فيجب أن يُطمس وأن يُستأصل من أساسه ويُقطع دابره.
وقد جاء الإلحاد الإيجابي صريحًا على لسان الكاتب الثَّوري الروسي ميخائيل باكونين
294