مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥المبحث السادس: الإلحاد: طرائق وحَزائِقُ
(Bakunin)) بقوله: "لو كان وجود الله محتملاً لوجب أن نمحيه“. وفي هذا ما يُؤكد أنَّ الإلحاد في كثير من الأحيان هو إلحاد تصميم وعنادٍ وجحود لا إلحاد قناعة واستبصار!! ويتبيَّن لنا من هذا أنَّ الإلحاد (القوي/ الموجب) مذهب يتبنى عدَّةَ مفاهيم تميزه عن مذاهب الإلحاد الأخرى، ومن أبرز هذه المفاهيم:
- رفض فكرة وجود الله رفضًا باتا لا رجعة عنه.
ميخائيل باکونين
- استدعاء الأدلة والحجج والبراهين على النفي المطلق لوجود الله. - تكذيب كل الحجج والأدلة التي تُثبت وجود الله أو تفترض احتمالية وجوده. - الجزم باستحالة أن تُوجد أدلَّةٌ مستقبلية تُثبت احتمالية وجود الله.
القسم الثاني: (الإلحاد الضعيف/ الإلحاد السالب).
وهو المستوى الأدنى من حيث درجة قوّة رفض فكرة وجود الله، فالله غير موجود في الإلحاد (الضعيف الشالب)، وهذا النَّفي لا يتحصل منه النَّفي القاطع لاحتمالية وجود الله؛ أي إنَّ النَّفي هنا مبني على الرُّجحان لا على التأكيد أو الجزم والحسم، فاحتمالية وجود الله تظلُّ قائمة، فقد تَعْلَقُ بها الأسباب، وتنبلج بها أسارير الأيام، صحيح بأنَّ الأدلة الحالية لا تكفي لإثبات وجوده لكنَّها في الوقت ذاته لا تسدُّ الطَّريق إلى إثباتِ وجوده بصخرة النفي الحاسم، فلربما تقوَّت احتمالية وجود الإله مع الحصول على تأكيدات واستدلالات جديدة مستقبلا (2). ويتبين من هذا أنَّ الإلحاد (الضَّعيف / السَّالب) مذهب يتبنّى عدَّةَ مفاهيم تُخالف المفاهيم التي يتبنَّها الإلحادُ (القوي الموجب)، ومن بين هذه المفاهيم:
- نفي وجود الله نفيًا مؤقتًا غير مطلق وغير باتٍ.
- احتمالية أن تُوجد أدلَّةٌ تدعم وجود
:
الله مستقبلًا.
1 - ثوري روسي لا سلطوي (1814 - 1876 م) مؤسس ما يُسمَّى بـ (اللاسلطوية الجمعيَّة)، التقى بكارل ماركس وخالفه وعارضه، له سوابق إجرامية، وهو معروف بالتَّمرد السياسي. 2 - إذا ما صغنا هذه المنهجية بشكل رقمي فإنَّ نسبة رفض فكرة وجود الله في الإلحاد السالب لا تقل عن (60 ?) ولا تتجاوز (90) على وجه التقريب بينما هي تتجاوز (90)) في الإلحاد الموجب، ويستحيل منطقًا أن تصل النسبة إلى (100 ?) حتَّى
عند عُتاة الملاحدة.
295