مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠مناجزة الإلحاد
قلت: كلامك لطيف يا سيد دوكنز، فأنت الآن تطلب المعجزات والآيات كما طلبها السابقون؟! قال مقهقها: أنا لا أطلب شيئًا، ولكن أليس الله قادرًا على كل شيء؟! فما الذي يُعجزه عن إظهار معجزة لي الآن؟!
قلت له: دعنا نتخيل أنَّ الله فعلا قد استجاب لك فهل ستؤمن به؟! قال: طبعًا. قلت له: فلنتخيل أنَّنا استيقظنا في صباح الغد، ووجدنا كلمة (الله) منقوشة في لوح السَّماء، فهل كنت ستعترفُ بوجوده؟!
قال وهو يرمقني بنظرة استهجانيَّة: فليفعل ذلك أولا حتَّى يُقيم الحُجَّةَ عليَّ!! قلتُ له: والله لو آمنت بعدها لأدرجتك في قوائم الحمقى يا دوكنز!!
نظر إليَّ مستغربًا وقال: غريب أمركم أيها المؤمنون!!
قلت له: بل الغريب هو أمركم أيها المتناقضون!! فأنت مستعد للاعتراف بأنَّ هذا النقش دليل على وجود الله، وفي الوقت ذاته تجزم بأنَّ الكونَ كلَّه ليس دليلا!! سأقول لك ما الذي سيحدث في وقتها، لن تؤمن وستقول: هذه صدفة، وخيال الإنسان خصب، والإنسان عادةً يرى الأمور بشكل مختلف حسَبَ حالته النَّفسيَّة، ونظرًا لاهتمامي بالبحث عن إثبات فلربما أتوهم أي شيءٍ على أنه دليل على وجود الله … !!
ثم قال: إنَّنا لن نصل إلى نتيجةٍ من هذا النقاش، فأنا أرى بأنَّه لا يُوجد دليل كافٍ على وجود الله، وهذه هي قناعتي. قلت له: حقًا؛ لن يصل بنا الحوارُ إلى أي نتيجة إيجابية، كلُّ ما في الأمر هو أنَّك ترى عدم وجود دليل كافٍ على وجود الله، وفي الوقت ذاته فإنَّ أي دليل مهما كان لن تُقرَّ بنتيجته! فإمَّا أن تُقرّ بالأدلَّة الفطرية والعقلية والمنطقية، وإما أن تحجر على دماغك وتبحث عن دليل مادي مباشر، وفي هذه الحالة فأنت كمن يبحث عن تاريخ الحرب العالمية الثانية في بطون كُتُبِ الفيزياء، ثم يزعق بأعلى صوته: لا يُوجد تاريخ لها!! فليست الحقيقة أنَّك لم تجد التاريخ، بل الحقيقة أنَّ التَّاريخ موجود ولكن طريقتك في البحث عنه كانت خاطئة من الأساس؛ لذا لن تجده أبد الآباد!! أ. هـ
والأمر ذاته يتكرّر، فعندما طلب البروفيسور عمرو شريف على الهواء مباشرةً من مناظره
360