مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

المبحث الثامن: المستوى الفطري

الدقة

- على سبيل المثال - بالسببية في كل شيء، وتُنكرونها في حالة واحدة، وهي إذا ما أوصلتنا إلى وجود خالق لهذا الكون ولكن مع ذلك كله دعني - يا سيد دوكنز - أفترض معك أنَّ هذا من الأدلة لا يُقنعك ولا يُشبع عقلك المعرفي النَّهِم، وبما أنَّك لم تُحدّد على وجه نوع الدليل الذي تطلبه، فأذن لي أن أقترح عليك بعض التَّصورات التي قد يطلبها الملحد في القرن الحادي والعشرين، فما رأيك في أن ترى الله جهرةً لكي تؤمن به)؟

الصنف

قال: لستُ بهذه السَّذاجة، ليس من الضرورة أن نرى

علمي موضوعي.

الله، ولكنني

ويتم

أبحثُ

عن دليل

قلت: لا يخرجُ الدَّليل العِلمي عن فكرة (النَّظريَّة)، ثمَّ (التنبؤ)، التأكد من النبوءة بالتجربة واللحظ الذين يخضعان للحواس لا محالة، فالدَّليل العِلمي الذي تعنيه وهو الدليل المبني على القوانين الطبيعية لا يخرج عن طلب اليهود سابقًا بأن يروا الله جهرة! فإذا تمكنا من أشعة أو جسيماتٍ … إلخ، وقلنا: إنَّ هذا الرَّصد دليل علمي على وجود الله، فهذا يعني بأنَّ الإله يخضع لقوانين الكون! فهي - أي القوانين الطبيعية - تحكم أفعاله وتصرفاته، فكيف يستقيم في ذهن عاقل أنَّ الله يخضع للعالم المادي وهو خالقه؟!

رصد

قال ضاحكًا: فهو إذن؛ غير موجود، وأشكرك لأنَّكَ أثبتَ لي - دون أن تدري - بأنَّ الله

غير موجود.

قلت: لقد أثبتُ لك بأنَّ الإله الذي تتصوّره أنت غير موجود، فأنت الذي تصوّرت الإله بصورة غير صحيحة، ثم ذهبت لتبحث عنه حسب ما أملاه عليك تصورك المغلوط، فطبيعي جدا ألا تجده!! فأنت تُريد إلها يتم التأكد من وجوده باستخدام العلم التجريبي تمامًا كما يتمُّ الكشف عن النُّجوم المتذبذبة أو المادة السَّوداء، ونسيت - أو تناسيت - أنَّ اللهَ لا يُمكن أن يخضع لهذه القوانين؛ لأنه لو خضع لها فلن يكون إلها حقا!

قاطعني باسما ثم قال: دعك من هذه الفلسفة، ولنفترض بأنَّ الله لا يخضع لهذه القوانين، وأنَّني لا أقتنع بأنَّ الأدلَّةَ المبنية على السَّببيَّة أو غيرها كافية لإثبات وجود الله، فلماذا لا يدلُّنا على وجوده بأن يُرينا دلائل قدرته اللامتناهية) فنخر له ساجدين؟!

1 - لقد سبق أن طالبت الأقوامُ السَّابقة رُسُلها بمثل هذه المطالب، أمَّا مؤخرًا وقبل عقودٍ قليلةٍ فقط فإنَّ الطَّلب ذاته قد تكرر؛ فقد طالب بعضُ العلماء بالدليل التالي لكي يؤمنوا بوجود الله: لماذا لم يكتب الله اسمه في السَّماء بسطور من نار؟!

359