مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢مناجزة الإلحاد
الطاولة عليه وستثور ثائرته وتهب عاصفة جنونه الملحد كأنَّه لا يعلم بأنَّ الإله في هذه الحالة ووفق هذا التَّصوُّر لن يكون إلها حقًّا، بل مجرَّد عبدٍ أو نقيط تحت رحمة الملحد!! لقد نسي هذا
الملحد المغرور أو تناسى بأنَّه يَمثُل بين يدي قهَّارِ السَّموات والأرض الكبير المتعال! إذن؛ فإنَّ على الملحد قبل أي شيءٍ أن يتصوّر الخالق الذي ينفي وجوده تصورًا صحيحًا، وألا يكون نفيه نفيًا أعمى أو نفيًا مُوجَّهًا إلى شيءٍ آخر غير الإله الخالق؛ لأنَّه بذلك كمن يُهاجم رجل القش) فالاستدلال على الشَّيء يمرُّ بمراحل كثيرة ليس أولها أن يكون بالأدوات التي تتناسب مع طبيعته، وليس آخرها أن يكون لدينا تصور صحيح. بعد هذا الاستهلال الذي كان ممَّا لا بُدَّ منه، يحين موعد استعراض البراهين الدالة على وسوف يكون عرضنا لها على ثلاثة مستويات تصنيفية:
الله وجود
عنه.
(1) - المستوى الفطري.
(2) - المستوى العقلي.
(3) - المستوى العملي.
وهنا نود الإشارة إلى أنَّ هذه التقسيمات هي تقسيمات نظرية مجردة، وهي وإن تمايزت وتنوعت فيما بينها إلا أنَّها - عند التدقيق - مرتبطة فيما بينها بوشائج وارتباطات تربطها بعضها ببعض. وضربة البداية ستكون بمشيئة الله تعالى مع المستوى الفطري.
362