مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٤١٥المبحث الثامن: المستوى الفطري
الطَّبيعة وابن المادَّة لما لازمته هذه الأسئلة التي لا تمت بصلة إلى أمه الطبيعة أو جدته المادة! ولكن لما كانت ملازمةً له لا تنفك عنه فهي بذلك برهان فطري قاهر على وجود الإله الفاطر، فإذا كان الإله الهادي الحكيم غير موجود فإنَّ هذه الأسئلة لا وجود لها، بل ولا معنى لها ولوجودها، ولكنَّها في الحقيقة موجودة وذات معنى فطري عميق.
المحصلة
بعد هذا التجوال في برهان (الأسئلة الوجودية) نخلُصُ إلى المقدمتين الآتيتين:
- الأسئلة الوجودية موجودة على نحو اضطراري.
- لا معنى لهذه الأسئلة ولا قيمة لها ولا إجابة معتبرة عنها بغير وجود فاطرها. وعليه؛ فإذا كان الله غير موجودٍ فإنَّ الأسئلة الوجوديَّة غير موجودة، لكنَّها موجودة حقًّا، إذن؛
فالله موجود. الجمال
يصعب التنقيب عن ماهية الجمال واختزالها في تعريفات لفظيَّة، ولكن يُمكن وضع صيغ لفظية لتأطيره كمقاربات ليس أكثر، فلنا أن نقول عنه بأنَّه: "قيمة إيجابية نابعة من طبيعة الشَّيء، خلعنا عليها وجودًا موضوعيًّا. أو في لغة أقل تخصصا: لذَّةٌ نعتبرها صفةً في الشّيء نفسه. ويُفضّل أن يتم تعريف الجمال بالطَّريقة الاستقرائية)، فالجمال قيمة معنويةً مرتبطة بالغريزة والعاطفة تحمل معها الشُّعور بالجذب والرضا والمتعة والسعادة، ويُمكن البحثُ عنها في كمالات الأشياء على الوجه الذي يليق بها، وهو قيمةً غريزيَّةً من حيث وجوده، أما من حيث إدراكه في الأشياء فهو يتفاوت بطبيعة الحال.
والجمال بالتحديد عامل مهم ومعلم مرموقٌ في تاريخ العلوم الطبيعية، وفي ذلك يقول العالم الفيزيائي الفرنسي الشهير لويس دو بروجلي (Louis De Broglie) : " كان الإحساس بالجمال
1 - جورج سانتيانا، الإحساس بالجمال، ص (92)، بتصرف.
2 - وهو أن يكون تعريف الشيء بالتنويه بمجموعة من أفراده ومصاديقه ليتمكن المخاطب من تمييزه. (ينظر: محمد صنقور، أساسيات المنطق، ص 190).
3 - لوي دي بروي (1892 - 1987 م) حائز جائزة نوبل للفيزياء في عام (1929 م) وحاز كذلك جائزة أفضل مؤلف في مجال تبسيط العلوم (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية).
415