مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٤١٤

مناجزة الإلحاد

لست أدري!!

أنا لا أذكر شيئًا من حياتي الماضية! أنا لا أعرف شيئًا عن حياتي الآتية! لي ذات غير أني لس لست أدري ما فمتى تعرف تعرف ذاتي كنه ذاتي؟! لست أدري!!

إنَّ عدم البحث عن إجابة شافية لهذه الأسئلة الوجوديَّة تُوافق الفطرة البشرية وتتناسب معها هو الذي أنتج لنا الخطابات العدمية والعبثية التي لا ترى في الوجود سوى مجموعة من الذرات المتهالكة، ولا ترى في الإنسان سوى حفنة من التراب البالي، أو لفيف من الأوساخ الكيميائية! فالملاحدة إذا ما أرادوا أن يخرجوا من لوازم منهجهم - والتي تقتضي العدمية والعبثية - فإنَّهم يقولون لك: نعم؛ إنَّ الإنسان والوجود كله كان نتاج الصدفة والعشوائية، لكننا لن تذعن لهذه العدمية والعبثية، بل سنضع هدفًا لنا، وغايةً خاصةً بنا؛ أي إنّهم يعودون مضطرين إلى الهدف والغائية التي كانوا ينفونها عن الكون والإنسان باسم (الصدفة)، والتي كانوا يصفونها بالسَّخافة والتفاهة وانعدام المعنى

يسجل الأديب العالمي الكبير تولستوي اعترافه بهذا الصدد قائلا: "ومع أني ظللت أعتقد أنَّ الإيمان بعيد عن أحكام العقل، فلم أجد بُدا من التسليم بأنَّ الإيمان وحده منح الإنسان جوابات معزية على مسائل الحياة ومهد أمامه العقبات الحائلة دون سعادة حياته، فالمعرفة المبنية على العقل - حسب تعبير تولستوي هنا - أظهرت لي أنَّ الحياة لا معنى لها، فاحتقرتُ حياتي، وودت أن أقتل نفسي بيدي، بيد أنني كلما نظرت إلى جماهير الناس حوالي كنت أرى أنهم يعيشون فرحين بالحياة عارفين معانيها السَّامية، لأنَّ الإيمان قد منحهم كما منحني قوَّةً على إدراك معنى الحياة وحمل أثقالها بفرح وصبر …

(2)،

إذن؛ تكشف لنا بشكل سافر أنَّ الأسئلة الوجوديَّة لا معنى لها ولا ضرورة تستدعيها من غير الإيمان بوجود الله، فهى أسئلة متعالية متسامية عن الوجود البشري؛ إذ لو كان الإنسانُ ابن

1 - ديوان إيليا أبو ماضي، قصيدة الطلاسم، ص (191 - 214).

2 - تولستوي اعتراف تولستوي، ص 79.

414