مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٠١المبحث التاسع: المستوى العقلي
السمات تتوقف على عوامل جائزة (Contingent) في وجودها على بعضها، إنَّ شيئًا ما يكون جائزا إذا كان بالإمكان أن يكون غير ذلك، بحيث إنَّ السَّبب (لماذا هو على ما هو عليه) يعتمد على شيء آخر خارج ذاته … من الصعب أن يقتنع المرءُ بوجود أشياء ضرورية في الطبيعة، فبكل تأكيد جميع الأشياء الفيزيائية التي نراها في العالم، والأحداث التي تحدث لها تُؤثّر بطريقةٍ ما على بقيَّة العالم، ولذلك يجب أن نعتبرها أشياء جائزة، زد على ذلك إذا كان شيء ما هو بالضرورة على ما هو عليه؛ إذن ينبغي أن يكون دائمًا على ما هو عليه، إنَّه لا يتغير شيء ضروري لا يستطيع أن يُبدي مرجعيَّته إلى الزَّمن، مع ذلك إنَّ حالة العالم تتغيَّر باستمرار مع مرور الزمن، لذلك فإنَّ جميع الأشياء الفيزيائية التي تشترك بذلك التغير يجب أن تكون جائزة (1).
(1)
أيضًا الاحتمالية الموجودة في عالم الكوانتم قد يُستشف منها الدعم العلمي للإمكان، فإنَّ جميع الفيزيائيين الدارسين لميكانيك الكمّ يعلمون أنَّ الصفة المؤسسة لميكانيك العالم وظاهرات العالم هي الصفة الاحتمالية وليست الحتمية؛ أي إنَّ نتائج فعل قوانين العالم (القياسات) ليست حتمية، بل هي احتمالية جوازيَّة، وبالتالي فإنَّ العالم ليس واجبًا بل هو ممكن … هذه الحقيقة تغيب عن عقل واينبرغ وعن عقل هوكنج حين يتحدثون عن الله البرهنة بالإمكان
(2)
لو صوّبنا أبصارنا وبصائرنا تجاه محاريب الموجودات؛ لرأينا بأنَّها لا تخلو من أحد أمرين: إمَّا أنْ تكون ممكنة الوجود، وإما أن تكون واجبة الوجود - تمَّ استبعاد الممتنعات هنا لأنَّها ليست من الموجودات - فكلُّ ما كان واجب الوجود بذاته لا يحتاج في وجوده إلى شيء غيره فهو واجب الوجود الذي يمتنع عدمه أو يمتنع عدم وجوده، وكل ما كان ممكن الوجود يحتاج في وجوده إلى شيءٍ آخر فهو ممكن الوجود، ولا بُدَّ لممكن الوجود أن يعود إلى المرجح الذي رجح وجودَه، فإن عاد لزم أن ينقطع التسلسل إلى واجب الوجود الذي انتشله من غيابات العدم فكان بعد أن لم يَكُن.
إنَّ جميع الموجودات التي كانت في حكم الإمكان تحتاج إلى عِلَّةٍ رجحت كفَّةً وجودها على عدمها، فعالم الحياة يعود إلى الخليّة الحيَّة البدائية الأولى كما تنص على ذلك نظرية التطور، 1 - بول ديفيز، التدبير الإلهي، ص 180.
2 - محمد باسل الطائي، ستيفن هوكينج وخلق العالم الحوار المتمدن، العدد (3150) بتاريخ: (10/ 10/ 2010 م).
0.1