مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٠٥

الاحتمال الأول: العدم.

الاحتمال الثاني: الكون نفسه.

الاحتمال الثالث: مُمكن آخر.

الاحتمال الرابع: واجب الوجود.

المبحث التاسع: المستوى العقلي

فإذا تم تقويض الاحتمالات الثلاثة - وهذا ما سيحدث لاحقًا - فلن يبقى إلا الاحتمال الرابع. نتيجة برهان الإمكان

في برهان الإمكان وبجميع صيغ مقدماته نجد بأنَّ النتيجة النهائية هي إثبات وجود واجب الوجود؛ فهي النتيجة المنطقية الوحيدة التي تفرضها الضَّرورة العقلية، وتظهر مصداقيتها في أَمرَيْنِ اثْنَيْن:

الأول: إنَّ الإمكان الذاتي للكون أو الوجوب غير الذاتي له، افتقار محض إلى العِلَّة المستغنية عن غيرها، وهذا الافتقارُ لا يُمكن أنْ يُسدَّ ثغره أو أنْ تُطلب كفايته من افتقار وجودي يماثله ويُضارعه إلى ما لا نهاية فما يتسلسل لا يتحصل.

الثَّاني: إنَّ الإمكان الذَّاتي للكون حالة معلقة بين الوجود والعدم، وانتقالها إلى حالة الوجود لا يكون إلا بناقل؛ إذ إنَّ لكل منقول ناقلا قانون السَّببيَّة) وبهذا يصل بنا برهان الإمكان - بحكم ضرورته العقلية والمنطقية - إلى مراسي الاعتراف بوجود الله تعالى، ودون الأخذ بهذا الاعتراف زيادة في عدد الأسافين التي توطد حالةَ التَّخاذل الإلحادي عن نُصرة المنطق العقلي،

وتلبية داعيه!

الاعتراضات على برهان الإمكان

تناول الملاحدة برهان الإمكان بنموذجهم المعرفي المختزل في المادة، وهذا الاختزال بطبيعته سيؤدي إلى رفض أي ضرورة عقلية ومنطقيَّةٍ تُحيَّمُ وجود إله مُتسام عن عالم المادة، فكانت لهم لأجل ذلك حزمة من الإيرادات والاعتراضات على برهان الإمكان والوجوب، منها ما يخص مقدماته، ومنها ما يخص نتيجته النهائية. ونحن بدورنا سنقوم باستعراض هذه

1 - يقول الله تعالى: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (الطور: 35). فحيث إنهم لم يُخلقوا من العدم المحض، كما أنهم لم يَخلُقوا أنفسهم فضلا عن أن يَخلُقوا الموجودات الممكنة الأخرى؛ دلّ ذلك على افتقارهم أجمعين لواجب الوجود الغني عن العالمين.

505