مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٠٤مناجزة الإلحاد
- أن تكون هذه الموجودات الممكنة معلولةً لعِلَّةٍ واجبة الوجود بذاتها، وهذا ما يُوجبه النَّظرُ العقلي والمنطقي وينقاد إليه التفكير البشري فطريا.
والخلاصة: "إِنَّ مُبدئ الكائنات بأسرها لا بُدَّ أنْ يكون واجبًا، إذ لو لم يكن كذلك لكان إما ممتنعًا أو ممكنا، والأوَّلُ واضح البطلان، والثاني كذلك؛ لأنه لو كان ممكنا لكان من جملة الممكنات فلم يكن مُبدِيًّا لها). وعليه؛ فإنَّ الإمكان برهان فلسفي براقٌ يُستدل به على وجود الله تعالى، وهو برهان يضطرُكَ على نحو بالغ إلى الإقرار بوجود الله ومن اللافت للنظر أنَّ مفعول برهان الإمكان والوجوب يسري في أوصال القائلين بـ (حدوث) العالم كما يسري على القائلين بـ (قدمه)، وهذه نقطة إضافيَّةً مهمَّةٌ تُحسب لصالح هذا البرهان العتيد.
البرهنة بالإمكان (1)
يرتكز برهان الإمكان على ثلاث مقدمات في غاية البداهة:
المقدمة الأولى: الأكوان ممكنة الوجود.
المقدمةُ الثَّانية: لكل مُمكَنٍ مُمكِّن.
المقدمة الثالثة: الممكنات لا بُدَّ أنْ تنتهي إلى واجب الوجود (امتناع التسلسل).
البرهنة بالإمكان (2)
ويُمكن أن يتوكَّاً برهان الإمكان على المقدمات الرباعية التالية:
المقدمة الأولى: الأكوان حادثة.
المقدمة الثانية: كل حادث ممكن.
المقدمة الثالثة: كلُّ ممكن لا بُدَّ له من مُمكِّن.
المقدمة الرابعة: سلسلةُ العِلل الممكنة لا بُدَّ أن تنتهي إلى واجب الوجود.
البرهنة بالإمكان (3)
عن طريق القياس الشرطي المنفصل: إنَّ الكون موجود، وهناك أربعة احتمالات لتفسير
سبب وجوده
1 - عبد العزيز الثميني معالم الدين، (1/ 157 - 158).
504