مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٣٦

مناجزة الإلحاد

وفيما يخص الكربون بالذات فإنَّ طريقة وجوده تحتاج إلى ضبط دقيق وصارم، فالكربون ينشأ نتيجة اندماج ثلاث نوى هيليوم، أو اندماج نواتي الهيليوم والبيريليوم، وتُعرف هذه الظاهرة بـ (الطَّنين)، وهي تحتاج إلى ضبط دقيق جدا لمستوى الطاقة الرئيسة في كل نواة، واكتشاف هذا الضبط هو الذي هنَّ إلحاد عالم الكونيَّات فريد هويل وخَضخَضَه، وجعله يعترف - مُرغمًا - بأنَّه لا تُوجَد قوى عمياء في الطَّبيعة، وأنَّ هناك وعيًا نافذا قد صَمَّمَ الفيزياء والبيولوجيا. (12) - وجود (30) ثابتا كونيا رئيسًا لا يقوم هيكل الكون من دونها، فأي نقرةٍ أو خلل في قيم الكثير من هذه الثوابت لن يسمح باستقرار الكون ولا بنشأة الحياة فيه، فمعظم الثوابت الأساسية في نظرياتنا تبدو مضبوطةً بدقة، بمعنى أنَّها لو عُدّلت بمقادير بسيطةٍ لا غير فإنَّ الكون سيختلف كيفيًّا، وسيكون في حالاتٍ كثيرةٍ غير ملائم لتطور الحياة). وننوه هنا بضرورة التمييز بين وجود الثوابت نفسها ووجودها بالقيم الرصدية الحالية، فكلا الأمرين على حِدَةٍ يحملان دلالات الضبط والنظم والغاية.

(13) - الحجم المتوازن والمناسب للأرض، فلو كان مختلفًا بشكل كبير عن حجمها الحالي لاستحالت الحياة فيها، ففيما لو افترضنا أنَّ حجمها كان كحجم القمر - مثلًا - لعجزت عن الاحتفاظ بغلافيها المائي والهوائي من حولها؛ أي إنَّ الغلاف الجوي سيتلاشى، ثم ستشتد البرودة ليلًا حتَّى درجة التَّجمد، وتشتد الحرارة نهارًا حتَّى درجة الاحتراق، ولو كان حجم الأرض ضعف حجمها الحالي لتضاعفت جاذبيتها، وانكمش غلافها الهوائي، وارتفع ضغطها الجوي (3). (14) - الضبط الدَّقيق لنسبة كثافة الغلاف الجوي للأرض، فلو كانت نسبته أقل مما هي عليه الآن لسقطت النيازك كلَّ يومٍ على الأرض، وأبادت كلَّ ما فيها، ولو كانت أكثر مما هي عليه لافتقدنا الكثير من العناصر والطاقات المهمة التي تأتينا من الخارج.

(15) - المقدار المناسب لسرعة دوران الأرض حول نفسها، والذي يبلغ (1760) كم في السَّاعة الواحدة، فلو انخفضت هذه السُّرعة إلى (500) كيلو متر في الساعة لطال الليل والنهار، ثم ستحرق حرارة الشمس كل شي وتتكفّل البرودة في الليل بتجميد ما تبقى.

(16) - المسافة المتوازنة بين الأرض والشَّمس، والتي تُقدر بـ (165) مليون كم، فلو

1 - يُنظر: 1982. Annual Review of Astronomy and Astrophysics، Vol. 20، P

2 - ستيفن هوكينج، التصميم العظيم، ص 190. 3 - يُنظر: صبري الدمرداش، للكون إله، ص 71.

536