مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٣٥المبحث التاسع: المستوى العقلي
الجاذبة العظيمة على تكوين النَّواة المتماسكة في قلب الذرة، فالقوة الضعيفة يمكنها تحويل الجسيم من نوع إلى آخر، ويُمكن أن يتسبب هذا في تحويل العناصر، على غرار تحويل الهيدروجين إلى هليوم داخل الشَّمس ().
(10) - الضبط الدقيق لنسبة كتلة البروتون، فلو كانت نسبتها مغايرة للوضع القائم لما نشأت الذرات وجزيئات المادَّة، "ولو كانت البروتونات أثقل بنسبة (2) فسوف تتحلل إلى نيوترونات، وتجعل الذرات غير مستقرة، ولو كانت محصلة كتلة الكواركات التي تصنع البروتون قد تغيرت قليلا بنسبة (10) سيكون هناك عدد أقل بكثير من نوى الذرات المستقرة التي صُنعنا منها. في الحقيقة يبدو تقريبًا أنَّ محصلة كتلة الكواركات قد جعلت في الوضع الأمثل من أجل وجود أكبر عدد من النوى المستقرة).
(11) - تكون العناصر الرئيسة والمهمة كالكربون والأكسجين والهيدروجين والنيتروجين ونحوها بنِسَبٍ دقيقةٍ ومتوازنة، وهنا نُحب أن نشير إلى ما يُعرف بمبدأ (التَّكافؤ)؛ أي نسبة الذرات المطلوبة لإشباع كل عنصر، فالكربون يميل إلى الاتحاد مع ذرّاتٍ أخرى بنسبة واحد إلى أربعة، وفي الميثان تتَّحد ذرَّةُ كربون واحدةً مع أربع ذرّاتٍ من الهيدروجين، وفي رباعي كلوريد الكربون ترتبط ذرَّةُ الكربون بأربع ذرّاتٍ من الكلور، وكأنَّ ذرّات الكربون بها أربعة شقوق مخصصة لذرّات أخرى. وقد لخص جدول ماير تكافؤات العناصر المعروفة التسعة والأربعين، وكشف أنَّ العناصر ذات التّشابه الكيميائي تشترك أيضًا في تكافؤ عام؛ فلمجموعة الليثيوم والصوديوم
والبوتاسيوم تكافو مقداره، واحد، وكذلك الحال بالنسبة إلى مجموعة الكلور والبروم واليود.
وهناك مجموعة من الأبحاث التي تُبيّن كيف أنَّ الخواص تتكرر على نحو دوري كلَّ ثمانية عناصر إذا تم ترتيبها على أساس الوزن الذري، وقد شُبّه هذا بـ (الموسيقا)؛ حيث يبدأ السلم الموسيقي من جديدٍ كلَّ ثُماني درجات نغميَّة، وقدّمت هذه الفكرة في خطاب أمام الجمعية الكيميائية في لندن عام (1866 م) لكنَّها قُوبلت بالسخرية واعتبرت مجرد أهكومة، ورأى كيميائيون آخرون قانون الثَّمانيات مجرَّد مصادفة!! وفقط في عام (1887 م) ابتسم
لهذه الفكرة فتم إثبات صحتها من حينها (3).
1 - يُنظر: فرانك كلوس فيزياء الجسيمات، ص (42، 41، 16). 2 - ستيفن هوكينج، التصميم العظيم، ص (190 - 191).
3 - يُنظر للتوسع: فيليب بول، العناصر، ص 83) - (84). وإيريك شيري، قصة سبعة عناصر، ص (47 - 49).
الحظ
535