مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٤٦

مناجزة الإلحاد

وبهذا يتولد ثاني أكسيد الكربون الذي يتسلل إلى الرئتين ثم يلفظه الإنسان، وبهذا يُنتج الإنسانُ وغيره من الحيوانات هذا الغاز باستمرار، وهذا الغاز بنفسه شرط ضروري لحياة كل نبات، والنبات بدوره حين يستمد ثاني أكسيد الكربون يفصل الأكسجين منه، ويلفظه ليعود نقيًّا صالحًا للاستنشاق من جديد، وبهذا التبادل بين الحيوان والنبات أمكن الاحتفاظ بكمية من الأكسجين، ولولا ذلك لتعذَّر هذا العنصر، وتعذَّرت الحياة على الإنسان نهائيا. إنَّ هذا التَّبادل نتيجةً لآلافٍ من الظواهر الطبيعيَّة التي تجمعت حتَّى أنتجت هذه الظاهرة التي تتوافق بصورة

كاملة مع متطلبات الحياة ....

الخطوة الثَّانية: نجد أنَّ هذا التَّوافق المستمر بين الظواهر الطبيعية ومهمة ضمان الحياة وتيسيرها في ملايين الحالات يُمكن أن يُفسر في جميع هذه المواقع بفرضية واحدة، وهي: أن نفترض صانعا حكيمًا لهذا الكون قد استهدف أن يُوفّر فى هذه الأرض عناصر الحياة، ويُيسّر مهمتها، فإنَّ هذه الفرضية تستبطن كل هذه التوافقات.

الخطوة الثالثة: نتساءل: إذا لم تكن فرضيَّة الصَّانع الحكيم ثابتةً في الواقع؛ فما هو مدى احتمال أن تحدث كلُّ تلك التَّوافقات بين الظواهر الطَّبيعية ومهمة تيسير الحياة دون أن يكون هناك هدف مقصود؟ ومن الواضح أنَّ احتمال أن تكون الرسالة المبردة إليك - في مثال سابق - من شخص غير أخيك ولكنَّه يُشابهه فى كل الصفات بعيد جدًّا؛ لأنَّ افتراض المشابهة في ألف صفةٍ - بعضها له خصوصيَّةٌ أخوية قصوى - ضئيل بدرجة كبيرة في حساب الاحتمالات، فما ظنك باحتمال أن تكون هذه الأرض التي نعيش عليها بكل ما تضمه غير هادفة ولكنها تشابه الفاعل الهادف الحكيم في ملايين ملايين الصفات! الخطوة الرابعة: نُرجّح بدرجةٍ لا يشوبها الشَّكُ أن تكون الفرضية التي طرحناها في الخطوة الثانية صحيحة؛ أي أنَّ هناك صانعا حكيمًا.

الخطوة الخامسة: نربط بين هذا الترجيح وضآلة الاحتمال التي قررناها في الخطوة الثالثة، ولما كان الاحتمال في الخطوة الثالثة يزداد ضالةً كلما ازداد عدد الصدف التي لا بُدَّ من افتراضها فيه - كما عرفنا سابقا - فلا غرابة أن يكون هذا الاحتمال ضئيلا بدرجةٍ لا تُماثلها احتمالات الخطوة الثالثة في الاستدلال على أي قانون علمي؛ لأنَّ عدد الصدف التي لا بُدَّ من افتراضها في احتمال الخطوة الثالثة هنا أكثر من عددها في أي احتمال مناظر، وكلَّ احتمال

546