مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٤٥المبحث التاسع: المستوى العقلي
الفلسفية العميقة من تأليف شخص أُمّي وجاهل فإنَّه بذلك - حسب نظام حساب الاحتمالات - سيترك الاحتمال الضروري والبدهي الذي تدعمه مقرراتُ العقل والمنطق، ويلتجئ إلى قشّة الاحتمال المتهافت الناحل بل والمستحيل!
:
في تقريره لبرهان النظم عن طريق حساب الاحتمالات؛ يقول المفكر الإسلامي السيد محمد باقر الصدر فى كتابه المرسل الرسول الرسالة) "الخطوة الأولى: نلحظ توافقًا مطَّرِدًا بين عددٍ كبير وهائل من الظواهر المنتظمة، وحاجة الإنسان ككائن حي لتيسير الحياة له على نحو نجد أنَّ أيّ بديل لظاهرة من تلك الظواهر يعني انطفاء حياة الإنسان على الأرض أو شلّها. وفيما يلي نذكر عددًا من تلك الظواهر كأمثلة: تتلقى الأرض من الشَّمس كميَّةً من الحرارة تمدُّها بالدفء الكافي لنشوء الحياة وإشباع حاجة الكائن الحي إلى الحرارة، لا أكثر ولا أقل، وقد لُوحِظَ عمليًّا أنَّ المسافة التي تفصل بين الأرض والشَّمس تتوافق مع كمية الحرارة المطلوبة من أجل الحياة على هذه الأرض، فلو كانت ضعف ما عليها الآن لما وُجدت حرارة بالشكل الذي يتيح الحياة، ولو كانت نصف ما عليها الآن لتضاعفت الحرارة إلى الدرجة التي لا تطيقها حياة! ونلحظ أن قشرة الأرض والمحيطات تحتجز على شكل مُركَّبات الجزء الأعظم من الأكسجين، حتَّى أنَّه يُكوّن ثمانية من عشرة من جميع المياه في العالم، وعلى الرغم من ذلك ومن شدة تجاوب الأكسجين من الناحية الكيميائية للاندماج على هذا النحو فقد ظلَّ جزء محدود منه طليقا يُسهم في تكوين الهواء، وهذا الجزء يُحقق شرطًا ضروريا من شروط الحياة؛ لأنَّ الكائنات الحيَّة من إنسان وحيوان بحاجةٍ ضرورية إلى الأكسجين لكي تتنفّس، ولو قدر له أن يُحتجز كلّه ضمن مركَّبات لما أمكن للحياة أن تُوجَد! وقد لوحِظَ أنَّ نسبة ما هو طليق من هذا العنصر تتطابق تمامًا مع حاجة الإنسان وتيسير حياته العملية، فالهواء يشتمل على (21) ? من الأكسجين، ولو كان يشتمل على نسبة كبيرة لتعرضت البيئة إلى حرائق شاملة باستمرار، ولو كان يشتمل على نسبة صغيرة لتعذرت الحياة أو لأصبحت صعبة!
ونلحظ ظاهرةً طبيعيَّةً تتكرر باستمرار ملايين المرَّات على مر الزمن تُنتج الحفاظ على قدرٍ معين من الأكسجين باستمرار، وهي أنَّ الإنسان - والحيوان عمومًا - حينما يتنفس ويستنشق - الأكسجين يتلقاه الدَّم ويُوزّع في جميع أرجاء الجسم، ويُباشر هذا الأكسجين في حرق الطعام،
545