مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٥٦١المبحث التاسع: المستوى العقلي
لقد قام الفيزيائي والرياضي الإنجليزيُّ الشهير روجر بنروز (Roger Penrose) بحساب احتمال نشوء الكون بالصدفة، وبلغ الاحتمال ما يُقارب (1 (10) 123)، وهو رقم رهيب لا يمكن تصوره قطعا، فلو افترضنا بأنَّ كلَّ ذرَّةٍ من ذرات هذا الكون الفسيح تُمثّل صفرًا من الأصفار لما كانت كافيةً لتحقيق الرقم المطلوب يقول بنروز: "هذا عدد خارق، ولا يستطيع روجر بنروز إنسان على الأرجح أن يكتبه كاملا بحسب الترقيم العشري المألوف؛ لأنَّه
سيكتب (1) وعن يمينها (12310) صفرًا على التوالي. وحتَّى لو كتبنا صفرًا على كل بروتون بمفرده وعلى كل نترون بمفرده في الكون كله … لظللنا بعيدين جدا عن كتابة العدد المطلوب. فمجال الدقة اللازمة لوضع الكون في مجراه هو أصغر بما لا يُقارن كما يتضح من كل مجالات الدقة التي سبق لنا أن أصبحنا معتادين عليها في معادلات الديناميك الرائعة). ولو تحدثنا عن اندماج القوى الرئيسة في كينونةٍ واحدةٍ نتيجةً لمبدأ تناظري منفرد وبارع يُدعى (عدم تغير المعيار Gauge) Invariance) سنقول: إنَّ هذا المبدأ هو الذي مكن العلماء من وضع توقعاتهم عما كان عليه الكون فى اللحظات الباكرة جدًّا من عمره، فمن بوتقة الكواركات والليبتونات وقوى المعيار الرئيسة نشأ عِلم الكونيات المعاصر، وقد سمح) لنا هذا المبدأ بأن نقفز نظريا إلى مقاييس أصغر بألف ترليون مرَّةٍ من تلك التي يُمكننا مشاهدتها بواسطة أقوى مسرعات الجسيمات التي نملكها، وسمح لنا أيضًا بأن نتصور ما كان عليه الكون ذاته في الجزء الأول من مليون مليار مليار مليار جزء من الثَّانية الواحدة، وفي مسافاتٍ على ذلك القدر من الضَّآلة، والذي يُقدر بـ (10) - (33) من البوصة، ومن خلال إرساء هذا المبدأ يُحاول العلماء الوصول إلى صيغة رياضيَّةٍ جامعةٍ تجمع توصيفات الكون بأسره، هذه الصيغة هي ما يُعرف باسم نظرية الأوتار الفائقة (M-Theory) (3). إننا لو أخذنا معطيات هذا المبدأ وما انبثق عنه من تصورات
•
حول نظرية الأوتار الفائقة لعلمنا أين تقع الصدفة فهي لا تقع إلا في العقول الخائبة!
1 - عالم فيزيائي ورياضي إنجليزي من مواليد عام (1931 م)، أحد أبرز المساهمين - بالتعاون مع ستيفن هوكينج - في صياغة نظرية الثقوب السوداء، من أهم كُتُبه: (عقل الإمبراطور الجديد)، و (ظلال العقل).
2 - روجر بنروز عقل الإمبراطور الجديد، ص (406 - 407).
- يُنظر: ليون ليدرمان وكريستوفر هيل التناظر والكون الجميل، ص (34 - 35).
561