مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٥٩٦

مناجزة الإلحاد

المستوى العملي

في هذا المستوى - بالتَّحديد - ننزل بضع درجاتٍ من سُلَّم البراهين، لنستقر على أرضية المقارنات والاحتمالات؛ طلبًا للخروج بأقل الأضرار والعمل بأسلم الحلول المتاحة عند النظر والتَّأمل في المعطيات العملية، أو تنزلا في القول: أخذًا بأهون الشَّرَّيْن؛ إذ الضَّرِرُ الأَشدُّ يُزال بالضرر الأخف كما هو مقرر عند جميع العقلاء الأكياس. فهذا المستوى يميل إلى الترجيح بين الاحتمالات المطروحة، والنَّظر في مآلاتها وعواقبها أكثر من ميله إلى البرهنة العقلية المحضة. هناك الكثير من القضايا التي يُمكن اقتحام أسوارها من خلال سلالم الترجيح بين الاحتمالات، والارتفاق على عصا المقارنات، وفق ما يقتضيه المستوى العملي، فإذا ما افترضنا بأنَّ الإنسان عاجز عن اتخاذ قرار حاسم في قضيَّة وجود الله، فإنَّ البيانات التي يطرحها المستوى العملي ستكفل له اتخاذ قرار إثبات وجود الله تعالى؛ من مبدأ دفع الضرر المحتمل، والعمل بأسلم الحلول وأحوطها، فيجب إذن؛ أنْ تُعامل معطيات هذا المستوى على أنها ترجيحات ملزمة عمليًّا، وليست براهين عقلية وفلسفية محضة.

ومن باب التيسير والتسهيل ارتأينا تقسيم قضايا المستوى العملي إلى قسمين اثْنَيْن:

(أ) - القضايا المشهودة.

(ب) - القضايا الغائبة.

596