مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٠

مناجزة الإلحاد

التجسيد وإنكار الوجود بون شاسع، فهيراقليطس يُثبت وجود الإله ويُنكر عقيدة التجسيد الوثنية. كما نُسب الإلحاد كذلك إلى الروائي الكبير يور بيديس (Euripides) باعتبار أنه قد تهكم بالآلهة اليونانية وسخر منها؛ لأنه يراها مجرَّد أقاويل تعيسة من الشُّعراء، فقُتل بهذه التهمة، لكنَّه يُؤكد وجود إله واحدٍ عاقل يُدبّر العالم ()، وكان يرى أنَّ المصائب التي تحلُّ يور بيديس بالناس هي قضاء وقدر تنزله الآلهة، ويبدو أنَّه كان يُمعن البحث في فكرةٍ

سقراط

عن الله تكون بريئةً من أخطاء الأساطير والتقاليد والموروثات (3). وأما

عن اتهام سقراط (Socrates) بالإلحاد فعائد إلى مجافاته مضاجع الاعتقاد بتعدد الآلهة، ورفضه الصَّلوات والطقوس والشعائر المقامة من أجلها، وزرايته بآلهة أثينا وشعبها واستهزائه بعقائدهم الدينية، وقد كان متمردًا ومتنمّرًا عليها في الخفاء مع ما يُظهره لها من تبجيل واكتهاء في العلن، فهو

لا يُؤمن بتلك الخُزعبلات والأضحوكات كلها، بل يُؤمن بالإله الواحد الأحد؛ ومن أجل ذلك قُدِمَ إلى المحاكمة بجريرة الإلحاد وإفساد عقول الشباب، فقُتل في عام (399 ق. م) وأمَّا كريتياس الأثيني (Critias)) فقد خالف الموروث والسَّائد؛ حيث نحا إلى القول بأنَّ الدين اليوناني الوثني مخترع ومبتدع من قبل شخص من الأشخاص، وأنَّ القوانين الإلهية المحلية من صنع البشر واختراعهم، لكنَّه لم يُنكر وجود الله أيضًا، وموقفه يتشابه تماما مع موقف الفلاسفة الموحدين الذين يعتبرون الوثنية صناعةً بشريَّةً يتيه معتنقوها في بيداء الأوهام. فهؤلاء الفلاسفة - كما نرى ويرى القارئ الكريم - يشربون الكأس صحةً، فيثمل غيرُهم سقمًا ويظنُّ بهم الإلحاد كذلك ليس صحيحًا ما رُمي به إبيقور (Epicure) () من الإلحاد بحجة مجادلته الشَّهيرة بمعضلة الشَّر؛ ذلك لأنَّ مجادلته بمعضلة

كريتياس

-

1 - شاعر وروائي مأساوي يوناني قديم، ولد في عام 480 - 406 ق. م) درس الفلسفة على يد أساتذة كبار، وكان سقراط من المقربين إليه، وقد اتصل بالسفسطائيين، وكانت مكتبته ذات شهرة واسعة. (يُنظر: الموسوعة العربية العالمية).

2 - يُنظر: جعفر آل ياسين فلاسفة يونانيون، ص (136 - 137). 3 - يُنظر: حبيب سعيد، أديان العالم، ص (54 - 55).

- كريتياس الأثيني (480 - 403 ق. م) كانت تربطه بأفلاطون صلة قُربى، وكان على علاقة بسقراط، خاض معارك سياسية انتهت بمقتله. (ينظر: ماجد، فخري تاريخ الفلسفة اليونانية، ص 62 - 63).

ه - الفيلسوف الشهير (341 - 270 ق. م) كان أبوه معلما، وأمه مشعوذة، أخذ عن ديموقريطس وتأثر به، يُقال بأنَّ له (300) كتاب فقدت جميعها. يُنظر: محمد أبو ريان تاريخ الفكر الفلسفي 2/ 257).

60