مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٦٠٨مناجزة الإلحاد
الكفاح في سبيل البقاء فيحارب ويظفر ويأكل ويسود، ولست أعتقد بوجود جهنم ولكني أعتقد أنَّ الفكرة عنها قد باعدت بين كثير من الناس وبين ارتكاب الشَّر، والذي أراه أنَّ الشَّاب حين يكتشف أنَّ جهنَّم لا وجود لها فإنه لا يحفل بشيء، ووظيفة الأخلاق أن تُمثل الكل في مقابل الجزء، والمستقبل في مقابل الحاضر، وهذا بالضبط ما يسعى الدين إلى عمله، الدين كما يقول هوفدنج هو الاحتفاظ بالقيم، وبغير الجزاءات الدينية تُصبح الأخلاق مجرد تقدير، فيختفي
الإحساس بالواجب، ويقف كل شاب جميع ذكائه وعلمه على التحايل على الوصايا (1).
جميع
ويتابع ول ديورانت حديثه على لسان (فيليب قائلا: "لا ريب أنَّ الدين كان أعظم قوة في التاريخ هذبت توحش الإنسان قبل ظهور المدارس، وذهب بنيامين كيد إلى أن الحضارات قامت على أساس الجزاءات الأُخروية التي قدمها الدين للأخلاق، وكان تارد يعتقد أنَّ الحياة الشَّريفة عند بعض الملحدين ترجع إلى الأثر المستمر لتربيتهم الدينية … وقد كتب دوستويفسكي أعظم قصص في العالم؛ ليبين كيف أصبح الإنسانُ (متلبسًا بالشَّياطين) حين هجر الله. فلا غرابة أنَّ الدَّولة حتى زمان الثَّورة الفرنسيَّة والأمريكية كانت تربط نفسها دائما بدين من الأديان، وكانت تمنحه معونة ماليَّةً وحربيَّةً في نظير حمايته للأخلاق … يقول فلوطارخس في بعض كتبه: قد يكون قيام مدينة بغير أرض تملكها أيسر من قيام دولة بغير اعتقاد في الله … وكان نابليون يظنُّ أنَّ أعظم معجزات المسيحية أنها حجزت الفقراء عن قتل
(2)
الأغنياء … (2).
نحن لا يأخذنا العجب عندما تشاهد دراسات علميَّة تُؤكد النظرة السلبية للنَّاس تجاه الملحد، ففى الولايات المتحدة - مثلًا - يستهجن غالبيَّةُ الشَّعب وجود الملحدين، ويمنعون أبناءهم من التعلم تحت أيديهم (3)، كما أكدت صحيفة واشنطن بوست (Washington Post) أنَّ الملحد هو أكثر الشَّخصيَّات المقرفة في أمريكا)، وفي البرازيل يُعامل الملحد على اعتباره مدمن
(2 - 276
1 - المرجع السابق، (2752 -
2 - المرجع السابق، (2/ 276 - 277).
3 - الدراسة نشرتها المجلة العلمية الشهيرة (ساينتفيك أمريكان) Scientific American تحت عنوان (إنَّنا لا نثق في الملحدين)
In Atheists We Distrust يُنظر: http://www.scientificamerican.com/article/in-atheists-we-distrust).
- يُنظر: (https://live.washingtonpost.com/why-do-americans-hate-atheists-herb-silverman.html) .
608