مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٦١٠مناجزة الإلحاد
ثانيا:
القضايا الغائبة
ونعني بها: تلك القضايا التي يتوقف عليها مصيرنا الغيبي في العالم الآخر، فنحن لا نحتكم إليها بناءً على معطيات نشاهدها أمامنا كما في القضايا السابقة، بل نحتكم إليها دفعًا للضرر أو جلبًا للنفع المحتمل في الحياة الآخرة، فإن كان الملحد غير مُوقن بوجود عالم آخر يُحاسب فيه على أعماله، وكان باب هذا الاحتمال الغيبي مفتوحًا أمامه على مصراعيه، فإنَّ مبدأ الترجيح من أسلم الاحتمالات وأحوطها هو المخرج الذي ينشده كلُّ عاقل!
وسوف يكون حديثنا عن هذا النوع من القضايا محصورًا فقط فيما بات يعرف مؤخرًا
بنظرية القرار.
نظرية القرار
نظرية القرار (Decision theory) في الأصل مأخوذة من علوم الاقتصاد والرياضيات وتطبيقاتها، لكننا مع ذلك تطبقها أيضًا بشكل عفوي تلقائي في حياتنا العامة، حيث تعتمد هذه النَّظريّة على اتخاذ القرار المناسب من بين الاحتمالات والبدائل المطروحة، مع مراعاة درجة المخاطرة والمجازفة الموجودة في كل احتمال فمثلا في علم الاقتصاد تستخدم المؤسسات الاقتصادية نظرية القرار في اتخاذ القرار الحاسم والمناسب بعد النظر في جميع الاحتمالات المطروحة وتقييمها عند انعدام اليقين. وفي علم الرياضيات يستخدم الرياضيون نظرية القرار كإحدى مُرجّحات نظرية الاحتمالات في حال وجود احتمالات غير مؤكدة. وفي مجالات الحياة العامة فإنَّ نظريَّة القرار تُستخدم بكثرة، فالطَّبيب على ضوء نظرية القرار والموازنة بين الاحتمالات يُقرر إجراء عملية الجراحة للمريض أو عدم إجرائها في وقت دون الآخر، والأب في بيته يُقرر على ضوء نظرية القرار أن يبتاع هاتفًا محمولًا لابنه أو عدم ابتياعه، والمعلم في مدرسته يقرر على ضوء نظرية القرار معاقبة الطالب المسيء أو مسامحته في وقت دون وقت
آخر … إلخ.
71.