مناجزة الإلحاد
الجزء ١ · صفحة ٦١٥المبحث العاشر: المستوى العملي
التي تُطلق على الله هي الصفات ذاتها التي تُطلق على أي شيءٍ آخر؟! هل وجودُ السَّبب الأول للموجودات بأسرها يشابه وجود أي شيءٍ آخر لا تستدعيه الضَّرورة السببية من الأساس؟! هل الإيمان بالافتراضات الأخرى يترتب عليه ثواب وعقاب؟! ثمَّ إِنَّ نظرية القرار كما قلنا توازن بين الاحتمالات المطروحة، ولا يُوجَد في الاحتمالات المطروحة بين الإيمان والإلحاد ما يستدعي الترجيح بين احتمالاتٍ خارجة عنهما، فليس الإيمان بموجود آخر غير الله من ضمن الاحتمالات المطروحة من الأساس!
(6) - ماذا لو لم يكن هنالك إله؟!
لو لم يكن هنالك إله فقد فعلت ما يُمليه عليك العقلُ السَّليم والمنطق القويم، وأنت لن تخسر غير ملذَّاتِ الدُّنيا - على افتراض أنَّ الإيمان حرمك من كل شيء - بل لن تعرف وجود الله ولن تشعر بخسارتك لأنَّه لا يُوجَد إله ليبعثك ويحاسبك!! لكن ماذا لو كان هنالك إله؟!! هل ستقول: إنَّ الأدلة لم تكن كافية؟! لو لم تكن الأدلة كافيةً فإنَّ نظرية القرار قد أدَّت المهمة المرجوة منها، وأوصلتك إلى ترجيح الإيمان على الإلحاد، والله يتولى أمرك فلا خداع ولا
مخادعة هنالك!
(7) - ماذا لو كان هنالك إله ولكن لا وجود للحساب؟!
هذا الاعتراضُ هو الآخر بالإمكان تطبيق نظرية القرار عليه بشكل خاص! فماذا لو كان هنالك حساب؟! بيد أنَّ الإله لا يُمكن أن يكون عابنا؛ لأنَّ العبث لا يليق بالإله الحق، فعدم الحساب يلزم منه الوجود العبثي غير الغائي، ويلزم منه عدم إقامة العدالة التي لم تُطبق في
الدنيا، وهذا ظلم ظاهرُ يُنافي الحكمة، والإله الحقُّ حكيم عادل لا يظلم النَّاسَ شَيئًا.
(8) - لماذا يهتم الإله بالإيمان دون اهتمامه بالمعاملة الحسنة؟! إنَّ الله يأمر بالإيمان والعدل والإحسان والمعاملة الحسنة، ولسنا نحن من يُقرر اشتراط الإيمان من عدمه، بغض النظر عن أنَّ الإيمان هو الذي يُشكلُ المرجعية والقيمة الموضوعية والمطلقة للمعاملة الحسنة والأخلاق بشكل عام، هذا مع أنَّ نظرية القرار تُفيد بأنَّ اشتراط الإيمان مُحتمل بنسبةٍ متكافئة مع احتمال اشتراط المعاملة الحسنة لوحدها، ومن ثم يكون الإيمانُ هو المُرجح عمليا.
615