مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦١٤

مناجزة الإلحاد

(2) - يُشترط في الايمان الجزم واليقين، وهذا يتناقض مع نظرية القرار. صحيح؛ يُشترط في الإيمان الجزم واليقين لا الظَّن والاحتمال، لكن معيار نظرية القرار يكمن في النَّظر إلى الضَّرر والنفع والموازنة بينهما، ولا علاقة لها بصحة الإيمان وشروطه، فالإيمان ليس هو المعيار، بل هو مجرد نتيجةٍ تُحقق المعيار، وعندما يعمل الذين لا تكفيهم

الأدلة بهذا المعيار العملي فلا يُوجد - لاحقًا - ما يمنعهم من الجزم واليقين إلا أنفسهم! (3) - ما الإيمان الذي تُرجحه نظرية القرار؟ الإيمان باله الإسلام أم إله المسيحية أم اليهودية … ؟!

نظرية القرار تتحدَّثُ عن الإيمان بالإله الخالق دون النظر إلى الأديان، فهي في هذه المرحلة تُثبت رجحان الإيمان بالله على الإلحاد، ولا تُثبت رجحان دين على دين - هي ضد الإلحاد في هذه المرحلة لا اللادينية - فهذا ممَّا لا علاقة لها به وكما سبق أن قلنا فالنظرية لها معيار عملي وهو النَّفع والضَّرر، ولا تبحث في الحق والباطل، والحقيقة والخرافة، والصواب والخطأ.

محدد

(4) - معيار نظرية القرار براجماتي بحث لا يهمه سوى النفع والضرر. إنَّ سياق اللجوء إلى نظرية القرار لم يكن سياق برهنةٍ وحُجَج - فقد سبق التَّطرق إلى ذكر بعض تلك البراهين والحجج في المستويين الفطري والعقلي - وإنَّما هو سياق ترجيح يُوصل إلى عتبة الإيمان بالله، بحيث يلجأ إليه كلُّ مَن لم يترجح عنده الإيمان بالله، ولم تكفه الأدلة - حسب زعمه - وعليه؛ فإنَّ نظرية القرار لا تعني أنَّ قضيَّة الإيمان أصبحت تُقاس بمعيار براجماتي عملي؛ لأنَّنا لم نتطرق إليه إلا بعد تقديم المعايير والبراهين العقلية والمنطقية.

(5) - نظرية القرار مبنية على التهديد والتخويف.

يظنُّ بعضُ الملاحدة أنَّ افتراض وجود الله كافتراض وجود وحش بحيرة لوخ نس ونحوه، ومن ثم يتم تهديد النَّاس وتخويفهم بناءً على هذا الافتراض!! لا يخفى ما في هذا القياس من التهافت والضحالة، فهل أصبح احتمال وجود الله كاحتمال وجود الافتراضات الأخرى بعد كل تلك البراهين والحجج السَّابقة؟!! هل وجود (واجب الوجود كوجود (ممكن الوجود)؟! فعلى افتراض الاحتمالية فإنَّ الصَّفات العقليَّة التي نعرف بها الله وغيره مختلفة، فهل تلك الصفات

614