مناجزة الإلحاد أحمد التميمي

مناجزة الإلحاد

الجزء ١ · صفحة ٦٥٨

مناجزة الإلحاد

وهم البراهين

وبراهين الوهم

الإلحاد لا يملك في حقائبه الاحتجاجية أي برهان على نفي وجود الله تعالى؛ ولهذا يجيء وصف الإلحاد على لسان بعض الملاحدة أنفسهم بأنَّه عبارة عن رفض الموقف الديني المطروح وليس موقفًا مستقلا بحد ذاته. بيد أنَّ رفض الموقف المطروح يُعد موقفًا هو الآخر! ومن أجل الثقوب التي تعج بها بالونات الاستدلالات الإلحادية على نفي وجود الله؛ يطرح بعضُ الملاحدة ما يظنُّونه أقيسةً برهانيَّةً تؤكد عدم وجود الله، وحيث إنَّ من شروط الأقيسة البرهانية أن تكون مُقدمَاتُها يقينيَّةً - كما هو مُقرَّرُ في علم المنطق - فإنَّنا سنتعقب تلك المقدّمات البرهانية الإلحاديَّة بالنقد والتَّفنيد، وسنقررُ ما إذا كانت يقينيَّةً بالفعل أم أنها مجرد براهين موهومة، أو - إن جاز التعبير - مجرد توهمات برهانية.

تتمثل المشكلة الأبرز في الاستدلالات الإلحاديَّة في نمط الاعتراضات المطروحة، فالنمط الغالب عليها عمومًا هو الاعتراضُ المقلوب كالاعتراض على اليقينيات بالظَّنيات، وعلى المحكمات بالمتشابهات والاعتراض على الراجحات بالمرجوحات، وعلى أفضل التفسيرات وأقواها بأدناها وأضعفها، وهذا كله يُظهر حجمَ الشَّرخ العميق في صميم الاستدلالات الإلحادية؛ إذ إن هرم إِنَّ التدرجات المعرفية عند الملاحدة مقلوب على رأسه، فلا الأوليات في مكانها الصحيح، ولا المشاهدات ولا التجريبيات في محلها المعهود، ولا المتواترات ولا الحدسيات ولا الفطريات في موضعها الذي ينبغي لها أن تكون فيه، فبكبسة زرّ طائشة ينسف الملاحدة هرم مبادئ الأقيسة البرهانية، فيُغلبون حُكم المظنونات أو حُكم الوهميات على غيرها، فيختلط

لديهم الخاثر بالزباد عند الاعتراض، ويركبون على العمياء، فلا يُعلم قبيلهم من دبيرهم! ولكي لا يكون حديثنا هنا مُلقى على رُسيلاته، ومُرمى على عواهنه، فإنَّنا سنعرض لذكر بعض تلك الأقيسة البرهانية الموهومة، وتخضعها تحت مجهر التحليل العقلي ومشرط النقد المنطقي، آخذين على عاتقنا مبدأ الإيجاز قدر استطاعتنا. والانطلاقة ستكون على النحو الآتي:

658