اهتمامات اللغة العربية وهمومها محمد بن قاسم ناصر بوحجام

اهتمامات اللغة العربية وهمومها

الجزء ١ · صفحة ٣٢

قامت به في القديم: من تنمية الفكر، وتطوير الحياة، بالإبداع والابتكار والتّخصيب، والتّفاعل مع اللّغات والثّقافات الأخرى.

كما أنّ القرار السّياسي الذي تتّخذه السّلطة، التي بيدها الحلّ والعقد والرّبط، والأمر والنّهي. وفي قبضتها الزّجر والرّدع … من شأنه ترشيد النّاس إلى احترام لغتهم، وتوجيه النّاشئة إلى تعلّم لسانهم العربي، منذ بداية مشوارهم الدّراسي، ومتابعة رعايتهم إلى آخر مراحل التّكفّل بهم. واحتضان الشّباب في نوادٍ وجمعيّات وتنظيمات ومؤسّسات، وهيئات فكريّة وثقافيّة وسياسيّة وفنّيّة ورياضيّة … يكون من برامجها الاحتفاء باللّغة العربيّة، واستعمالها في المحادثات والمكاتبات والمناقشات …

من واجبها سنّ قوانين، وإصدار قرارات، وفرض عقوبات على كلّ من يدوس على اللّغة العربيّة، أو يتهجّم عليها، أو يهمّشها، أو يتطاول عليها، أو يتنكّر لها … وضمن ذلك يمكن للسّلطة أن توجد في بعض المؤسّسات مدقّقين لغويّين، أو مراقبين لغويّين، مهمّتهم حماية اللّغة العربيّة. بداية من عرض ما يُقَدَّم عليها، لعامّة النّاس من إعلانات أو إشهارات أو دعوات باللّغة العربيّة، قبل إخراجها إلى الفضاء الخارجي، وانتهاء بمراقبة المحيط والتّبليغ عن كلّ خطأ يرتكب في حقّ اللّغة العربيّة، فيما يتداوله النّاس في حياتهم اليوميّة، بخاصّة ما يكون في واجهات المحلاّت التّجاريّة، والملصقات التي تكون في بعض الأماكن العامّة. فتختفي من الشّارع – مثلا – كلمة (حذاري)، التي أقلقت أصحاب الأذواق السّليمة، وتعود إلى أصلها (حذارِ). وتنتقل الألف التي وضعت قسرًا على (السّاعادة) إلى (اتّصلت)، التي سلبت منها جورًا وعدوانًا، فتصبح (اتّصالات) …

يقول إبراهيم بن مراد: لا يمكن للّغة العربيّة " أن تستعيد دورها بين لغات العالم الواسعة الانتشار، إلاّ إذا اتّخذت الدّول العربيّة سياسات لغويّة واضحة، علميّة الغايات والأهداف، خالية من الدّعاية الظّرفيّة. على أنّ تلك السّياسات لا يمكن لها أن تثمر، وأن تكون ناجحة ما لم تتوحّد في سياسة واحدة، يُتّفَق عليها، وتُتَّخذ جماعيًّا. فإنّ اللّغة العربيّة ليست لغة دولة دون أخرى، بل هي قاسم مشترك بين الدّول العربيّة جميعًا، ولذلك فإنّ المشاريع التي تحقّق للرّقيّ بها وإلحاقها باللّغات العالميّة الواسعة الانتشار، ينبغي أن تكون مشاريع جماعيّة، وأن تكون الميزانيّات المرصودة لها مشتركة."(1)

قال الشّاعر:

لكلّ قومٍ لسانٌ يعرفون به … إن لم يصونوه، لم يعرف لهم نسبُ

لن يدرك المجدَ شعبٌ، ما له لغةٌ … تَحوطها دولةٌ، أسيافها قُضبُ

بعد هذا العرض المقتضب نتساءل ماذا تطلب اللّغة العربيّة؟

(1) - ينظر كتاب من قضايا اللّغة العربيّة المعاصرة، ص: 224.

٣٠ / ٩١