اهتمامات اللغة العربية وهمومها
الجزء ١ · صفحة ٣١باللّغة الفصيحة، عن طريق الأغنيّة والتّمثيل، ليقدّم للّغة خدمة جلَّى، قد تعجز عنها عشرات المؤلّفات، في عصر انصرف فيه كثير من النّاس إلى المشاهدة والاستماع. "(1)
إصابة هذا الهدف، أو تنفيذ هذا المطلب يتطلّب استعدادًا كبيرًا وإعدادًا جادّا؛ بمعرفة اللّغة العربيّة وإتقانها: مفردة وتركيبًا وصيغًا وأساليب … وإلاّ عسر تحقيق هذا المطلوب. يضيف محمد سويسي: "إنّما اللّغة أداة يكون لها من الصّلاحية والنّجاعة بقدر ما يكون لمستعمليها من الكفاءة والبراعة، وبقدر ما يكون زادهم العلمي أوفر ومستواهم الثّقافي أعلى وأشمل."(2)
5 – إعداد العلماء الرّاسخين في العلم
بعد وجود من يجيد النّطق بالعربيّة سليمة، نطلب العلماء الرّاسخين الذين يستثمرون إمكانات اللّغة العربيّة، ويفجّرون طاقاتها؛ لتنتج العلوم، وتوفّر المعارف. هؤلاء هم الذين يطّورون البحث بها، ومن خلالها، وبذلك يثبتون جدارة هذه اللّغة في السّير في ركاب الإبداع والتّطوير يقول محمد سويسي: " فلا يمكن للعربيّة إذن أن تتقدّم، وأن تتجدّد في الميدان العلمي والفلسفي والاقتصادي والفنّي، ما لم يتكوّن من أبناء العربيّة في العلوم سائرها، والفنون كافّة، ينتجون في جملة فروعها، ويكشفون اللّثامَ عن مفاهيم جديدة، ويستنبطون طرقًا مستحدثة، ويقفون على معلومات طريفة، فيعبّرون عنها، بما يرونه لائقًا بها، موافقًا لمدلولها ومضمونها. "(3)
هذا الدّور تقوم به مراكز التّكوين، ومؤسّسات التّربية والإعداد. ومناهج التّعليم … فهذه مسؤوليّتُها كبيرةٌ في بناء القاعدة الصّلبة في اللّغة العربيّة، وتكوين الذّوق والحماسة نحوها … لنا أن نتساءل: ماذا تعدّ مدارسنا وجامعاتنا ومراكز التّكوين، والمؤسّسات الثّقافيّة من الأفراد النّاطقين باللّغة العربيّة نطقًا سليمًا، ومن يدعمها الدّعم الحقيقي، ومن المتحمّسين والحماة لها، وكيف تعدّهم؟؟
" إنّ تطوّر لسان عربي علمي، ليس شرطًا من شروط الوحدة الثّقافيّة والتّقدّم العلمي وحسب، ولكنّه شرط لازم من شروط القوّة والمنعة، وسبيل إلى تحقيق الوحدة العربيّة الشّاملة"(4)
6 – استنفار الجميع
تطلب اللّغة العربيّة من جميع أبنائها الالتفاف حولها، والتّحمّس لها، ومناصرتها وحمايتها، والذّود عن حوضها. تطلب منهم الشّعور بالمسؤوليّة الكاملة نحوها وتحمّلها بصدق وإخلاص وكفاية ودراية؛ وذلك بفسح المجال لها في حياتهم بكلّ جوانبها، حتّى تغدو جزءًا من وجودهم.
7 - الدّعم الحكومي والقرار السّياسي
نجاعة الخطوات السّابقة تتوقّف أساسًا على ما توليه الحكومات العربيّة من اهتمام، وتتحمّله من مسؤوليّة نحو لغة الهُويّة والفكر والثّقافة، وما توفّره من إمكانات ماديّة ومعنويّة؛ لتستعيد اللّغة العربيّة مكانتها ودورها، ولتقوم بما
(1) - مجلّة اللّغة العربيّة، ع: 16، ص: 194.
(2) - ينظر كتاب من قضايا اللّغة العربيّة المعاصرة، ص: 153.
(3) - المصدر السّابق، ص: 144.
(4) - المصدر السّابق، ص: 13.