اهتمامات اللغة العربية وهمومها محمد بن قاسم ناصر بوحجام

اهتمامات اللغة العربية وهمومها

الجزء ١ · صفحة ٣٤

4 – تتوسّل من أبنائها أن يحسّوا بجماليّاتها، ويدركوا خصائصها، ويعرفوا أسرارها … فينشطوا ليتداولوها فيما بينهم، ويتعاملوا بها؛ بما تستحقّه من برّ وتقدير وتكريم.

5 –أن يُعْمَدَ ويُعمَل على تبسيط تعليمها، وانتقاء الأساليب النّاجعة، واستعمال أحدث الوسائل في تدريس قواعدها.

6 – أن يقوم أبناؤها بدفع التّهم عنها، وتصحيح التّشويهات والتّضليلات، وردّ الشّهات.

7 – أن يُهتمَّ بإعداد المكوِّن فيها، وتوفير الجوّ الملائم والبيئة الصّالحة لعمل المعلّم في هذا الفضاء.

8– المِران عليها وكثرة الاستماع إليها، والتّحدّث بها.

9 - أن تكون اللّغة العربيّة الصّحيحة حاضرة في المدارس والجامعات، وأن تكون هي لغة التّدريس، في كلّ ما يُدرَّسُ بالعربيّة. أي على المعلّم والأستاذ أن ينطق باللّغة العربيّة السّليمة، أيًّا كانت المادة التي يدرّسها.

10 – أن يُفرَّغ التّلاميذ لدراسة اللّغة العربيّة، في المراحل الأولى من التّعليم، ولا يشغلون عن إتقانها بلغة أجنبيّة، تشوّش عليهم سبيل تعلّمها بشكل سليم. فإنّ هذا يساعدهم على التّركيز عليها: استماعًا وقراءة ومحادثة وكتابة. فإنّ تلقين الطّفل – بخاصّة – أكثر من لغة في سنواته الدّراسية الأولى خطرٌ على الّلغة (الأمّ).

11 - أن يتقن المسؤولون والمرشدون والوعّاظ وسراة القوم، وأصحاب الصّدارة … اللّغة العربيّة.

12 - أن يسحب الفرد العربي قوله لمخاطبيه من العرب: اعذروني، أنا لا أحسن العربيّة. فأنا لا أستطيع أن أحدّثكم بها؛ لأنّني لا أتقنها. فليعلم هذا أنّه بذلك يزجّ بنفسه في منفى، كما قال الشّاب سليم، مخاطبًا باللّغة الفرنسيّة إخوانه الجزائريّين المجتمعين في حفلة تأسيس النّادي العربي بباريس، والحزن بادٍ على وجهه: " كم يحزنني، ويمزّق نياط قلبي أن أكون عربي الأصل، عربي النّزعة، فلا أستطيع أن أخاطبكم إلاّ بلغة الأجنبي، وأن أستمع لخطبكم، فلا أفهم منها إلاّ نبراتكم، التي تهزّ جوانحي، وأرى حماسكم، فأكاد أطير جنونًا بكم … "(1)

كان هذا حال الكاتب الجزائري مالك حدّاد. الذي كان يعيش مأساة حقيقيّة، تبعث على الشّفقة والرّثاء. وما عبّر عنه بانّه كذلك، هو في الوقت نفسه يدعو إلى التّقدير والاحترام، لأنّ في مواقفه وفاء للّغة (الأمّ)، وفيها عبرة ودرس كبيران لمن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيدٌ.

عاش الرّجل حزينًا كئيبًا؛ لأنّه لا يحسن مخاطبة بني قومه بلغته الأصليّة، فكان يناجيهم ويتحدّث إليهم بلغة المستعمر، المدمّر للغته. كان يردّد: (اللّغة الفرنسيّة هي منفاي).

يقول الدّكتور عبد الله ركيبي عن مالك حدّاد: " … وعرفت فيه تلك الغيرة الشّديدة على العروبة، والمرارة التي عاشت تملأ نفسه، من أنّه سجين لغة أجنبيّة، من أنّه معقود اللّسان، يتيم التّعبير، لا يقوى على الغناء؛ لأنّه محروم من شدوه الطّبيعي، بلغة آبائه وأجداده. وهذا ما عبّر عنه في قوله لصديقه الشّاعر الفرنسي (بلى يا أراجون، لو كنت أعرف الغناء لتكلّمت العربيّة). وحين يصحب معه ولده إلى الاتّحاد (اتّحاد الكتّاب الجزائريّين) يشير إليه قائلاً له: هذا هو انتقامي. لأنّ ابنه يدرس العربيّة مع أبناء جيله من الأطفال الجزائريّين.

(1) - أبو اليقظان إبراهيم/ " اللّغة العربيّة غريبة في دارها "، جريدة وادي ميزاب، ع: 55، (03/ 11/ 1927م). ينظر أيضًا اللّغة العربية غريبة في دارها، ط2، المطبعة العربيّة، غرداية، الجزائر، نشر جمعيّة التّراث، القرارة، الجزائر، 1413هـ/ 1993م، ص: 28م.

٣٢ / ٩١