اهتمامات اللغة العربية وهمومها محمد بن قاسم ناصر بوحجام

اهتمامات اللغة العربية وهمومها

الجزء ١ · صفحة ٥٩

من العناصر التي تناولها الدّكتور في المقال نقرأ حجم الاهتمام باللّغة العربيّة، والأهداف المسطّرة من التّناول، ونفهم المتغيّرات التي حدثت في العالم، فدفعت إلى هذا المسار. مهما تكن هذه التّفسيرات والتّحليلات والاستنتاجات والتّقديرات، فإنّ هذا يبقى مؤشّرًا على الفرص المتاحة لانتشار اللّغة العربيّة، ودخولها العالميّة.

تناول الدّكتور في هذا المقال النّقط الآتية: العربيّة في أمريكا: مظاهر الاعتناء بها. التّوسّع في برامج اللّغة العربيّة. ازدهار تأليف كتب تعليم العربيّة للنّاطقين بغيرها. حوسبة العربيّة والاستثمار في إنتاج برمجيّاتها. إنشاء وسائل إعلام تستعمل العربيّة لغة لها. عقد النّدوات والمؤتمرات المتخصّصة باللّغة العربيّة. إنشاء رابطات وجمعيّات لمعلّمي العربيّة وباحثيها. تعلّم العربيّة في أمريكا: الأهداف والبواعث. العربيّة في السّياق الأمريكي: السّياق الاجتماعي، السّياق العلمي الأكاديمي، السّياق العسكري الأمني، السّياق التّربوي التّعليمي.

إلاّ انّه يجب الحذر والتّنبّه إلى هذا الحضور والوجود في هذه المؤسّسات، هل هما مؤسَّسان على قواعد صحيحة وسليمة من أيّ هدف مغرض؟ ومن أيّ ضرر يلحق بأصالة اللّغة العربيّة. هل الهدف مصلحي: تجاري؟ استهلاكي؟ القصد منه الإضرار باللّغة من باب من تعلّم لغة قوم أَمِنَ شرّهم، وَأَمَّنَ لهم الشّرّ، على طريقة جورج بوش الابن الذي أصدر ما يشبه الأوامر لتعلّم العربيّة لمحاربة الإرهاب والتّطرّف حسب زعمه. حصل هذا بشكلّ جدّي بعد أحداث 11 من سبتمبر 2001م، وبعد الغزو والإغراة على العراق … وعلى نهج المغرضين الذين يدرسون الإسلام بعامّة والقرآن بخاصّة؛ لينقلبوا عليهما بتصيّد ما يزعمونه أخطاء ومخازي ومآسي فيهما؟ هل الغرض نبيل هو الإفادة من اللّغة العربيّة؟؟ علينا الحذر من فسح المجال، وفتح الباب على مصراعيه، والتّرحيب والتّهليل بكلّ مبادرة وخطوة لاحتضان اللّغة العربيّة، من أيّ جهة كانت، من دون تقويم هذه المبادرات، والنّظر فيها لمعرفة كيف فَسَحَت لها المجالَ، ولماذا احتضنت هذه اللّغةَ …

يقول الدّكتور وليد العناني عن تصريح جورج بوش بشأن وجوب تعلّم الجنود والدّبلوماسيّين الأمريكيّين اللّغة العربيّة: "ولعلّ خلاصة التّصريح تتمثّل في قوله: كيف نربح معركتنا مع الإرهابيّين؟ وماذا نفعل تحقيقًا لهدفنا هذا؟ إنّ استراتيجيَّتنا تتمثّل في الوصول إلى أعدائنا في بلدانهم؛ لذلك ينبغي على جنودنا في الصّفوف الأماميّة أن يكونوا قادرين على التّكلّم بلغتهم، وأن يكونوا قادرين على الاستماع لهم في مجتمعاتهم التي يعيشون فيها، ليتمكّنوا من معرفة لغة هؤلاء الأعداء القتلة في مدنهم وقراهم لحماية الشّعب الأمريكي. إنّنا محتاجون إلى ضباط أذكيّاء يستطيعون أن يفهموا ما الذي يريده متحدّث ما، عندما يتكلّم العربيّة أو الفارسيّة أو الأرديّة. ونحتاج دبلوماسيّين يقنعون الحكومات بمشاركتنا جهودنا في مكافحة الإرهاب بلغتهم هم. إنّ شعبنا يتوقّع منّا النّجاح، وأن نكون حكيمين في استثمار مصادرنا، والاستثمارُ الجيّد لمصادرنا الآن يتمثّل في تعليم هذه اللّغات (وأهمّها العربيّة) ، من الرّوضة إلى نهاية الصّفّ الثّاني عشر، وفي جامعاتنا. علينا أن نشجّع متكلّمي هذه اللّغات للقدوم إلى بلادنا وتعليمنا كيف يتكلّمون لغتهم … "(1)

الجزائر يوم الجمعة: 17 من ذي الحجّة 1430هـ

(1) - المصدرالسّابق، ص: 316، 317.

٥٧ / ٩١