اهتمامات اللغة العربية وهمومها محمد بن قاسم ناصر بوحجام

اهتمامات اللغة العربية وهمومها

الجزء ١ · صفحة ٦٧

الخلاصة

اللّغة العربيّة مقوّم رئيس في هيكل الشّخصيّة العربيّة الإسلاميّة، تتوفّر على قدرات وطاقات وإمكانات، تمكنّها من تطوير المجتمع، وتنميّة مجالات الحياة المختلفة. وقد أثبتت وبرهنت على ذلك في عصور قوّة أهلها، وعزّة المنتمين إليها، وفي العهود التي كان أصحابها يؤدّون بها ما هي أهل لها.

هذه اللّغة مرّت بفترات ضعف ووهن وتقهقر، تسبّب فيها ذووها، فتكالب عليها الأعداء، وعقّها الأبناء، فرماها الفريقان بالعقم، وأنذراها بالفناء. وضيّقا عليها منافذ التّنميّة والنّهضة، وافتعلَا لها مشاكل ومعيقات ومثبّطات … فعلى أصحاب اللّغة العربيّة إذا أرادوا – صادقين مخلصين – أن تقوم لهم بالتّنميّة المطلوبة، والنّهضة المنشودة أن يزيلوا من طريقها المعيقات، ويقوموا بما عليهم نحوها من واجبات. فهي مهيّأة ومؤهّلة لذلك، كما ذكرنا في العرض. إذا حصل هذا تكون الفرص سانحة للنّهضة والتّنميّة باللّغة العربيّة. هذا ما يجب الإيمان والاقتناع به، والانطلاق منه في العمل الجادّ المؤسّس للمجتمع المتطوّر.

نختم هذه الخواطر بمقولة للدّكتور عبد السّلام المسدّي، تثبت قاعدة مهمّة في مضمار التّنميّة والنّهضة: " … ولا ثقافة بدون هويّة حضاريّة، ولا هويّة بدون إنتاج فكري، ولا فكر بدون مؤسّسات علميّة متينة، ولا علم بدون حريّة معرفيّة، ولا معرفة ولا تواصل ولا تأثير بدون لغة قوميّة، تضرب بجذورها في التّاريخ، وتشارف بشموخ حاجة العصر، وضرورات المستقبل."(1)

باتنة يوم الخميس: 03 من جمادى الأولى 1432ه … 07 من أفريل … 2011م

الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام

قسم اللّغة العربيّة وآدابها، جامعة باتنة

(1) - مستقبل الثّقافة العربيّة في القرن العشرين، ص: 349.

٦٥ / ٩١