اهتمامات اللغة العربية وهمومها محمد بن قاسم ناصر بوحجام

اهتمامات اللغة العربية وهمومها

الجزء ١ · صفحة ٦٨

استلهام لغة القرآن يحفظ اللّغة العربيّة ويحمي الشّخصيّة

اللغة أداة مهمة للتّواصل ونقل الأفكار والعواطف، ووعاء لحفظ التّجارب والذّكريات، ومن ثمّ فهي وسيلة راقية لربط الصّلات بين البشر، لهذا فهي تؤدي وظيفة اجتماعيّة أساسيّة في حياة النّاس، تقرِّب بينهم؛ بما تقوم به من دور كبيرة في الكشف عن العالم الدّاخلي لكل فرد، والإبانة عن مشاكل المجتمع وهمومه، وعرض قضاياه. وبالجملة فهي تساعد على تقديم الوجه الحقيقي لكلّ أمّة. يقول الدّكتور عزّ الدّين اسماعيل:" ستظلُّ اللّغة دائما أوضح وأقوى وأدلَّ ظاهرة تتجمَّع فيها كلّ سمات الوجه الحضاري الذي تعيشه الأمّة. وليس مبالغة أن يقال: إذا أردت التّعرف على الإطار الحضاري لشعب من الشّعوب في زمن من الأزمان، فادرس لغته، وفي عروق اللّغة –إذا صحّ المجاز-يعيش العصر … " (1)

إنّ الحياة النّفسيّة أجدر الجوانب بالتّعرف عليها؛ لأنّها هي التي توجِّه حياة الكائن البشري وتسيِّرها. ولهذا قيل عن اللّغة إنَّها:" رمز لحالات نفسيّة؛ هي مادة للفكر، فالصّوت اللّغوي وظيفة عقليّة، لها دلالتها على الكلام النّفسي الدّاخلي" (2)

لهذا فإنّ الفنّان أو الشّاعر مطالب بالتّعامل على أساس الكشف عن دلالتها، وما يمكن أن تقوم به من دور في نقل التّجربة الشّعوريّة المتجدّدة، باعتبار أنّ الشّعر هو:" استكشاف دائم لعالم الكلمة، واستكشاف دائم للوجود عن طريق الكلمة، ومن ثمّ كان الشّعر هو الوسيلة لغنى اللّغة وغنى الحياة على السّواء … " (3)

لغة القرآن الرّاقية في دلالتها، القويّة في تعبيرها، تمتاز بمميّزات، لا تتوفَّر عليها أيَّة لغة معبِّرة أخرى؛ ممّا جعلها تتسنّم الذّروة في البلاغة والبيان. وقد فتحت لغة القرآن المجال واسعا للكتّاب والشّعراء لكيفيّة الاستفادة أو التّصرّف في أفانين القول، وأفادت طريقة التّعامل مع اللّغة وأساليب التّعبير عن الأفكار بواسطة الرّموز الموحية، وألهمت

٦٦ / ٩١