اهتمامات اللغة العربية وهمومها
الجزء ١ · صفحة ٩٣إنّ المتهاون في لغتنا – وهو يدّعي الإسلام – لن تكون دعواه إلاّ كدعوى آل حربٍ في زياد، وهو بالأحرى مسلم جغرافيٌّ. هو في وادٍ والإسلام في ودٍ، فتضلّعوا يا روّاد المعالي بلغتكم تضلُّع الحاج والمعتمر بماء زمزم، فإنّي أخشى أن يُدَمدِمَ عليكم ربُّكُمْ بذنْبِكُمْ فيُسَوِّيكُمْ، فلا يخاف عقباكُمْ ..
واعشقُوا يا رجالَ الغدِ لغتَكُمْ عشقَ المجنون ليلاه، وارفعوا بها عقيرتكم في اعتزاز، كما رفعها في بيداه:
ملأَتُ سماءَ البيدِ عشقًا وأرضَها … وحُمِّلتُ وحدِي ذلك العشق يا ربُّ
وفجِّرُوا يا مسلمين ينابيع لغتكُمْ تفجير عدوَّتِكُمْ فرنسا قنبلتَها الذّريّة في أرضكمْ، وبدون ذلك لن يسلمَ دينُكُمْ- والله – ولا لسانُكُمْ. واعلموا يا حماةَ اللّغة وحُرَّاسَ أمانة الدّين أنَّ التّمادي في الأمرِ جريمةٌ شنعاء ومكرٌ سيِّءٌ ﴿ولا يَحيقُ المَكرُ السَّيِّءُ إلاّ بأَهْلِه﴾ (فاطر/ 43) …(1)
(1) - المصدر السّابق، ص: 10، 11.