رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

رسالة الظهور المحتوم

الجزء ١ · صفحة ١٣

القسم الأول: دراسة الرسالة المحققة

في أصول التسامح المذهبي

13

إن التعايش المشترك بين الإباضية وغيرهم من الفرق الإسلامية والشرائع المختلفة على مر العصور، سمة بارزة وصفة ملازمة، والعمل على وحدة الأمة ولم شملها وتوحيد صفها سعى ويسعى إليه أهل المذهب عامة وعلماؤه ومصلحوه خاصة، وحاضرنا خير شاهد وماضينا خير قائم.

والإسلام الحنيف وديننا القويم يحث أتباعه على الوحدة والوئام، ونبذ الفرقة والخصام في غير ما موضع من الكتاب والسنة النبوية بأقوالها وفعله وصحابته الكرام، وفيه عزها وقوتها وشرفها ومكانتها بين الأمم، وهنا أحاول أستطرد بعضا من سير أصحابنا ودولة أئمتنا كيف تعايشوا مع الآخر وردم هوة الخلاف وأخذ كل ما يقرب ويؤلف، ليس تحيزا وإنما لكشف الصورة وأخذ العبرة وشحذ الهمة.

إمام المذهب جابر بن زيد (ت: 93 هـ) (1) كانت له علاقة حميمة بكاتب الحجاج يزيد بن أبي مسلم؛ ولكن هذه العلاقة لم تصل حد التعاون مع

(1) جابر بن زيد؛ أبو الشعثاء اليحمدي الأزدي الجوفي العُماني البصري (و: 18 هـ /639 م - ت: 93 هـ / 712 م) تابعي كبير، وفقيه محدّث، وإمام الإباضية الأول. راجع: السعدي، معجم

الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج 1، ص 93. الزركلي: الأعلام، ج 2، ص 104.