رسالة الظهور المحتوم
الجزء ١ · صفحة ١٤14
رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم
السلطات الجائرة، ونشاطه الفطن تحت حكم بني أمية، والصلاة خلف الحجاج وقبول عطاياه وزيارته والتردد عليه رغم بطشه وظلمه، واختلاف الفكر والمبادئ.
بعده جاء الجندي المناضل أبو حمزة الشاري (ت: 129 هـ) (2) عندما خطب خطبته المشهورة لأهل المدينة، في العام الذي توفي فيه: «النَّاس منا ونحن منهم إلا مشركا بالله عابد وثن أو كافرا من أهل الكتاب، أو إماما جائرا» (3)، أنه في أيام حرب ولكن جعل تعاليم الإسلام نصب عينيه، فانظر إلى هذه الكلمات المضيئة، التي تبين موقف الإباضية منذ البداية من جميع أفراد الأمة، ورغبتهم في رأب الصدع، وجمع الكلمة؛ فبين مبدأهم وأوضح للناس مسلكهم وأنهم ما خرجوا إلا في الحق.
مع
وفي الوقت نفسه ومن الجهة المقابلة كان إمام الشراة طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي (ت: 130 هـ) (4) في اليمن وبالتحديد في حضرموت وصنعاء، وبعد قيامه خطب خطبة في أهل صنعاء بيّن فيها التعامل الإسلامي،
"
104 - 103
(1) راجع الشماخي أبو العباس أحمد بن أبي عثمان سعيد بن عبد الواحد الشماخي، كتاب السير، ت: محمد حسن، دار المدار الإسلامي، ط 1، 2009 م، ج 1، ص 186، محمد صالح ناصر، منهج الدعوة عند الإباضية، مكتبة الاستقامة، مسقط، 1423 هـ / 2002 م، ص (2) المختار بن عوف بن يحيى بن مازن أبو حمزة السليمي المشهور ب ـ أبي حمزة الشاري (ت: 130 هـ / 748 م): قائد شجاع، وخطيب، شاعر، عاش في أول القرن الثاني الهجري. راجع: السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج 3، ص 175. (3) راجع أبي فرج الأصفهاني، كتاب الأغاني، دار الفكر، بيروت، ط 2، د. ت، ج 23، ص 249. (4) عبد الله بن يحيى بن عبد الله الكندي الحضرمي؛ أبو يحيى المشهور بـ «طالب الحق» (ت: 130 هـ / 748 م إمام الإباضية في اليمن، وقاض فقيه عاش في آخر القرن الأول، والثلث الأول من القرن الثاني الهجري من حضر موت من بلاد اليمن راجع السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية قسم المشرق، ج 2، ص 320، والزركلي، كتاب الأعلام، ج 4،
ص 144.