رسالة الظهور المحتوم
الجزء ١ · صفحة ٤٤رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم
بريئة
عدة؛ فلم يعيروهما التفاتا، ولم يدونوا لهما بابا، فضلا على أنهم قد طرحوا التمسك بهما ظهريا. حتى أصبح صالحهم يتولى ظالمهم وفاسقهم من حاكم وغيره، ولا يعرفون من البراءة إلا اسمها في الكلام الملفوظ من أفواه النساء، عندما تزهق نفوسهن من شيء أو من أحد فيقلن له: (بُرّية) ومعناها: «أنا منك أو من هذا الشيء»، وبذلك «اختلط الحابل بالنابل»، وأصبح الأمر فوضى كما ترى لا ارتداع ولا ارعواء. على أن هذين الحكمين العظيمين كان معمولا بهما في خير القرون، قرن المصطفى - صلوات الله تعالى عليه - فتبرأت عائشة وهي التي قال عنها زوجها الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطبا من حوله خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء» (1) الذين أضرموا نار الفتنة وملكوا زمامها وفتحوا باب شرها.
من
وكذلك تبرأ ابن عباس ابن عم رسول الأمة - صلوات الله تعالى عليه - وتبرأ ابن مسعود وأبو ذر الغفاري الذي كسروا ضلعه وهو من خيار الصحابة، وتبرأ عمار بن ياسر وغيرهم من كثيرين من أقرانهم، وكانوا مثلهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن كانت الفتنة الميزان القسط حتى يتحقق بيان الله سبحانه: {مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيرَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) (2).
هي
لا عن
فاقتفى الإباضيون وعلى رأسهم جابر بن زيد (3)، وهو الذي تلقى العلم عن عائشة وابن عباس أثر أولئك العدول في ولاية من تولوا بعلم ودين جهل وعمى، وتبرأوا ممن تبرأوا منهم لا لمرض أو لغرض. فإذا كان إذن للوم
(1) لم أجد له تخريجا في مسند الربيع ولا الكتب التسعة وموجود في بعض كتب السير سيأتي
ذكرها بإذن الله.
(2) و … وَمَا كَانَ اللهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَى مِن رُّسُلِهِ، مَن يَشَاءُ فَامِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَإِن تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 179].
(3) تقدمت ترجمته ص 13.