رسالة الظهور المحتوم
الجزء ١ · صفحة ٤٥القسم الثاني: تحقيق نص الرسالة
45
سبيل فلا تخاله بداهة العقول ينفرج إلا أمام عائشة التي أمرت الأمة من رسولها بأخذ نصف دينها عنها، وبتوجيه اللوم كذلك إلى ابن عباس الذي دعا له ابن عمه الرسول، ونعتوه بالبحر الزاخر لاتساع دائرة علمه وغزارة مواهبه، ونحمل حملة منكرة على عبد الله بن مسعود المشهور له بموهبة الفقه والعلم من رسول الأمة، وكذلك تدور الدائرة على عمار بن ياسر أهدى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: «عَلَيْكُمْ بِهذي عَمَار)، ثم أنبأه بأن الفئة الباغية يقتلوه (2). وهكذا باقي عدول الصحابة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجحان والعدالة، قد تبرأوا ممن حقت عليهم البراءة بعلم ودين فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا) (3)، ولا هم يذكرون، إذ الفتنة لا تتركب إلا من رجلين لا ثالث لهما في مرآي الشهود الأول: محق مصيب في قيامه ودفاعه والثاني: مخطئ قد بغى
(1)
فحقت مقاتلته وحقت منه البراءة حتى يقام عليه القصاص ويتوب.
هذا
هو الحكم الظاهر الحق الذي أمرنا باتباعه وما خفي بعد ذلك فهو الله سبحانه يفعل بعبده ما يريد؛ لأن الأحكام توقيفية، ليس لنا أن نذهب في تحريف كلمها عن مواضعه كما نشاء وتشاء منا الأهواء، {لَيْسَ بِأَمَانِيكُمْ وَلَا أمَانِي أَهْلِ الْكِتَبِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نصيرا) [النساء: 123]، ولقد نجد أحكام الولاية والبراءة قائمة إلى اليوم في إقليم مزاب بالجزائر، فإذا عصى الفرد من النَّاس أو خالف أو ارتكب ما يستدعي البراءة، قام خطيبهم في مسجدهم ونادى على الملأ: «إن فلانا ارتكب كذا وكذا، وبذلك قد حقت عليه البراءة من جميع المسلمين»، فإذا خرج الناس
(1) أذكر تخريجه ص 51 لاكتمال جزئه الآخر هناك.
(2) هكذا في الأصل، ولعله: تقتله. (3) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُمُ الْمَوْتُ وَلَوْكُنتُمْ فِي بُرُوج تُشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِندِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا)
[النساء: 78].