رسالة الظهور المحتوم في الرد على العلامة الأزهري طموم قاسم بن سعيد بن قاسم الشماخي

رسالة الظهور المحتوم

الجزء ١ · صفحة ٦١

لقسم الثاني: تحقيق نص الرسالة

61

لتقصير، وإنما تجملا منه ـ حَرَسَه الله ـ وأحسن منتهاه، في مقام أدب الصحبة مؤثرا إياي على نفسه بفضل الابتداء، وقياما بأمره وامتثالا لإشارته، أستعين بالله وأقول على قلة بضاعتي وكثرة إضاعتي واحتياجي للعلم، مع الاعتراف بأني قليل العلم:

إن السائل من هؤلاء العلماء عن مذهب عبد الله بن أباض)، لم يمعن في البحث والاطلاع في سيرة تحصيله، حتى فاته حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بلغ حد التواتر ووصل العوام، وهو قوله: بلوت اليهود فوجدتهم قد كذبوا على أخي موسى، فافترقوا على إحدى وسبعين فرقة، كلها هالكة ما خلا واحدة ناجية وهي التي ذكرها الله في كتابه العزيز فقال ال: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ، يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: 159]، وبلوت النصارى فوجدتهم قد كذبوا على أخي عيسى، فافترقوا على اثنتين وسبعين فرقة كلها هالكة ما خلا واحدة ناجية، هي التي ذكرها الله في كتابه بقوله وَعَجَل: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قسيسين وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [المائدة: 82] وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة ما خلا واحدة، ناجية، وكلهم يدعي تلك الواحدة (2)، أو كما قال فإذا ثبت عندهم هذا الحديث وآمنوا بالقرآن أنه من عند الله وعل نزل به جبريل على قلب محمد صلى الله عليه وسلم، فليطبقوا هذا الحديث على قوله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ (3)، فإذا وافقونا على هذا الاعتقاد قلنا لهم: قد سوغ العلماء المقلدون للمذاهب الأربعة الانتقال من حكم إلى حكم، ومن تحليل إلى

(2)

(1) عبد الله بن إباض المري التميمي أحد أئمة الإباضية الأوائل عاش في القرن الأول الهجري ت: 87 هـ / 706 م) راجع السعدي معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج 2، ص 236. (2) رواه ابن ماجه بما يحمل المعنى نفسه بلفظ مقارب (ك: 36 الفتن ب: 17 افتراق الأمم

ر: 3992) ص 603، أبو داود (ك: 34 السنة، ب: 1/ شرح السنة، ر: (4597 ص. 698.

(3) تكملتها … ذَلِكُمْ وَضَنكُم بِهِ، لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة الأنعام: 153].