عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

أوس بن يزيد وزيراً له (2). ولكن منذ القرن الثالث الميلادي انتقلت السيادة في عمان لبيت آخر من الأزد وهو بيت معولة بن شمس (4)، وظلوا حكاماً على عمان حتى قدوم كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أهل عمان. وبرغم امتداد نفوذ أزد عمان إلى اليمامة وساحل الإحساء

والبحرين فإن السيطرة الفارسية عادت إلى سواحل عمان من جديد.

وبسبب موقف جيفر وعبد وقومهما من أهل عمان من الدعوة الإسلامية بمجرد وصول كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم، زادت مكانة الأزد في المنطقة بين قبائل شبه الجزيرة

العربية (5) واتضح دور الأزد الهام في صدر الدولة الإسلامية في النواحي التالية:

الناحية الأولى:

اجتماع الأزد في الركن الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية على التحول إلى الإسلام بصورة جماعية شاملة ومعها بقية القبائل العربية الأخرى ونشر الإسلام والدعوة إليه بين القبائل المجاورة (6). دل على ذلك مكانة عمرو بن العاص بينهم، وخطبة الخليفة أبي بكر الصديق في وفدهم بالمدينة وعبارات الشكر والثناء لدورهم (7).

الناحية الثانية:

لعب أزد عمان دوراً هاماً في الفتوحات الإسلامية فقد شاركوا في حرب الغساسنة وفتوح الشام ومصر وشمال افريقية (8)، وكان دورهم المميز في تلك الفترة هو العمل الهام الذي قام به أزد عمان المشاركين في حملة عثمان بن أبي العاص الذين عبروا معه من جلفار. وتبدو أهمية هذه الحملة في تلك الفترة أنها كانت حملة بحرية وفي زمن الخليفة عمر بن الخطاب ضد القوات الفارسية التي بدأت تتجمع على سواحل الخليج العربي (9)، في وقت لم تكن فيه الخبرة الإسلامية قد اكتملت في مواجهة قوة فارسية بحرية كبرى، فكانت خبرة أزد عمان في هذا الأمر لها دورها الكبير في حسم الصراع نهائياً مع الفرس على سواحل الخليج، بل ان أزد عمان بدأوا في الاستقرار في تلك النواحي بعد هذه الحملة (10).

ويبدو أن هذا الانتشار الأزدي على سواحل الخليج العربي في صدر الإسلام كان تدعيماً لهجرات أزدية سابقة عليه، فقد ذكر أن أقليم فارس وسواحله على الخليج العربي شهد قدوم جماعات أزدية إليه منذ عصور ما قبل الإسلام منهم آل عمارة أولاد الجلندي، وكانت لهم مملكة عريضة وضياع كثيرة وقلاع على سيف البحر بفارس. وكذلك آل صفار وهم من بني الجلندي ومنازلهم على ساحل البحر العربي (11). وبدأت وفود أزد عمان تستقر في النهاية في البصرة، في تلك الفترة (12)، كما بدأت جماعات من أهل عمان خاصة الأزد بها تفد سنوياً إلى البصرة طلباً للعلم أو بسبب عوامل تجارية، فكثر الأزد بها وأصبح الأزد عمان دروباً خاصة ينزلون بها.

وفي البصرة حيث الأفكار السياسية التي مثلت أصوات المعارضة ضد الأمويين وسلطتهم، وحيث النهضة العلمية السريعة الشاملة التي نافست بها البصرة ما عداها من الأمصار والمراكز

-1.7 -

١٠٠ / ٢٦١