Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الإسلامية الأخرى. بدأ أزد عمان يشاركون أهل البصرة في مسيرتهم السياسية والثقافية والفكرية ويتأثرون بنزعاتهم وميولهم، وأعطى أزد عمان للبصرة رواداً في كل مجال: في اللغة قدم الأزد الخليل بن أحمد الفراهيدي، وفي السياسة والحرب كان المهلب بن أبي صفرة، الذي غلب اسمه على أحداث البصرة في الثلث الأخير من القرن الأول الهجري (13) وقدم خدماته لأمن البصرة وأمن سكانها حتى عرفت البصرة بـ «بصرة المهلب» وكان أهل الكوفة يقولون لأهل البصرة: يا موالي المهلب (14).
أما في مجال الفقه وعلوم الدين فكان جابر بن زيد، الذي شهد له الجميع بالعلم والتقوى والورع، وكان الفقيه والعالم في عصره، تولى الفتوى في البصرة في غياب الحسن البصري عنها، كما عرض عليه القضاء فرفض، وأسس جابر مدرسة فقهية هامة كان لها دور كبير في مسار الفكر الإسلامي فيما بعد (15). ولما كان هذا الرجل قد اقتنع بفكر أبي بلال مرداس بن آدية التميمي الذي كان يدعو له بعد فراره من النهروان ونزوله البصرة، فانضم إلى ابن بلال، أو أصبح رئيساً لجماعته بسبب مكانته العلمية، ولكنه ظل مستترأ عن الأمويين، وأدرك جابر من هذا الوقت بضرورة توجيه سياسته وجهوده نحو التركيز على ضم أفراد قبيلته من أزد عمان التي استقرت في البصرة إلى دعوته وفكره (16).
ومنذ ذلك الحين ارتبطت الأباضية بالأزد العمانيين، وخاصة أهم بيوتاتهم وهم آل المهلب زعماء أزد العراق والمشرق، وأصبح الكثير من دعاة الدعوة وحماتها البارزين من الأزد، ولم يقتصر هذا الأمر على الرجال بل تعداه إلى النساء أيضاً، فقد اشتهرت نساء مهلبيات بولائهن للمذهب مثل هند بنت المهلب، التي عاصرت جابر بن زيد وتعلمت أفكار الدعوة الأباضية منه وقدمت خدمات كثيرة للحركة ونصرتها وقدمت مساعدات لفقرائها (17).
ويبدو ان انتشار الأزد، وخاصة المهالبة (18)، في منطقة المشرق الإسلامي في بداية العصر الأموي، رافقه امتداد. سري للدعوة الأباضية أيضاً، فقد ثبت أن هناك مراسلات سرية جرت بين جابر بن زيد من البصرة وبين أفراد من أسرة المهالبة في خراسان، حيث كان جابر يطلب من عبد ا الملك، أحد أفراد أسرة المهلب، في خراسان أن يكتب له سراً في أمر الدعوة في منطقته، وأن تكون مراسلاته سرية تامة ومع أشخاص موثوق بهم) وهي طريقة كان يتبعها زعماء الأباضية في البصرة مع أتباعهم ودعاتهم في الأقاليم. وبذلك وفر أزد عمان من المهالبة العدد المناسب لانتشار الفكر الأباضي في مناطقهم.
، (19)
وقد أدى هذا إلى اعتقاد بعض المؤرخين إلى أن هناك ثورة أباضية وقعت في خراسان في نهاية العصر الأموي زمن ولاية نصر بن سيار، ولكن قضي عليها بسبب قلة أعدادها التي كانت لا تفي باعلان إمامة الظهور (20).
ومنذ نهاية العقد الثامن من القرن الأول الهجري / نهاية القرن السابع الميلادي وقعت تطورات في منطقة المشرق الإسلامي أدت في النهاية إلى الربط التام والوثيق بين الأباضية وبير الأزد خاصة المهالبة، حتى أصبح المهالبة العمود الفقري للدعوة الأباضية، وكان بالفعل أو
- 1. V_