عُمان والحركة الإباضية محمد قرقش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_400_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١١

ولما علم الخليفة الأموي يزيد بخطورة الوضع أرسل إليه جيشاً كبيراً بقيادة مسلمة بن عبد الملك، وابن أخيه العباس بن الوليد بن عبد الملك (52). وتمكن الجيش الشامي في النهاية من هزيمة المهالبة في معركة العقر في العراق سنة 102 هجرية / 720 م، وقتل فيها يزيد بن المهلب وأهم أفراد أسرته وهرب الباقي إلى قندابيل بالسند، حيث لحق بهم هلال بن أحوز التميمي ونكل بهم)

(53)

وقد ربط العوتبي في أنسابه بين أهمية معركة العقر في العراق سنة 102 هجرية / 720 م، وبين معركة كربلاء السابقة سنة 61 هجرية / 680 م، من حيث أمن الدولة الأموية في العراق، فإذا كان يزيد بن معاوية قد تمكن من القضاء على نفوذ آل البيت في جنوب العراق، فإن يزيد بن عبد الملك قد تمكن فيما بعد من ضمان نفوذ الأمويين في العراق أيضاً بالقضاء على أكبر القبائل العربية نفوذاً في المنطقة وهم الأزد وأهم بيوتاتهم من المهالبة (54). وبالفعل تمكن الأمويين من استعادة نفوذهم بقوة في المشرق والخليج، وظلت أخبار المهالبة في طي الكتمان حتى بداية العصر العباسي إذ استمال أبو العباس السفاح معاوية بن سفيان بن يزيد بن المهلب وولاه ولاية البصرة (55).

هذا، وقد انعكست هذه الأوضاع السيئة على الدعوة الأباضية في البصرة بصورة واضحة، فقد كانت خسائر الأزد والمهالبة هي خسائر للأباضية أيضاً، وراح ضحية هزيمة العقر، أعداد كبيرة من أتباع الدعوة في العراق. ولذلك فقد نقم الأباضية والأزد في العراق على الأمويين وسخطوا عليهم وبدأوا في العمل السري ضدهم.

وظهر في تلك الفترة جناح من الدعوة ينادي الإمام أبي عبيدة بضرورة إعلان الثورة ضد الأمويين ومن بين هؤلاء الشيخ نوح بن صالح الدهان وبعض أفراد أسرة المهالبة الذين نجوا من يد الأمويين، لكن الإمام أبو عبيدة كان يرى أن الوقت لم يحن بعد لإعلان الثورة ومواجهة الأمويين، فرفض آراء هذا التيار (56)، وبدأ يخطط للقيام بثورات ضد الأمويين في أماكن خارج البصرة في الأطراف وهي الأماكن التي نجحت فيها بعثات حملة العلم في استقطاب أعداد كبيرة من سكان تلك الأماكن (57).

واتجه الإمام أبو عبيدة نحو اتخاذ اجراءات جديدة لحماية دعوته فزاد من إجراءات السرية والكتمان حتى انه لم يحبذ الزواج خارج جماعته، ونهى أتباعه عن تولي أية مناصب للأمويين، حفاظاً على السرية، وأنشأ حكومة سرية ثورية (58)، وكان لهذه الإجراءات أثر كبير في انتقال التنظيم من السرية إلى مرحلة الظهور، ونجحت الأباضية في ثوراتها في أماكن كثيرة معلنة إمامات إسلامية في اليمن وعمان وبلاد المغرب. وهكذا أثرت علاقة الأزد مع الدعوة الأباضية على مسيرتها التاريخية في العصر الأموي.

-111 -

١٠٥ / ٢٦١