Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٠بأهل عمان. وكان نشاط جابر بن زيد في عمان في تلك الفترة مقدمة لنشاط حملة العلم الذين قاموا من بعده إلى عمان زمن خليفة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، والتي توجت في النهاية بإعلان إمامة أباضية في عمان سنة 132 هجرية / 749 م، بزعامة الجلندي بن
مسعود (39).
تحسنت الأحوال بين المهالبة وبين الأمويين بعد موت الحجاج والوليد بن عبد الملك وتولى الخلافة من بعده أخوه سليمان بن عبد الملك (96 - 99 هجرية / 715 – 718 م). حيث ارتبط الخليفة الجديد بعلاقات حسنة مع يزيد بن المهلب، منذ أن كان الأول ولياً للعهد، وأصبح يزيد بن المهلب، الرجل الثاني في الدولة، حتى أنه كان ساعد سليمان في كل أموره (40) وزعيماً للأزد بالمشرق عامة.
وبالفعل انعكس هذا الخبر على الأباضية فلم تذكر الروايات الأباضية أي نوع من التعنت أو الإرهاب أو المضايقات من قبل الأمويين ضدهم طوال فترة الخليفة سليمان بن عبد الملك (96 ـ 99 هجرية / 715 - 718 م). ولعل هذا يرجع إلى مكانة يزيد بن المهلب عند الخليفة الأموي الجديد حيث أصبح ساعده الأيمن وولاه العراق (41)، بل ظهرت شخصيات من أزد عمان تولوا مناصب أخرى في هذه الفترة، فقد أصبح عبد الملك بن المهلب أيضاً والياً على الشام ومد يزيد بن المهلب نفوذه إلى ولاية خراسان أيضاً منذ سنة 97 هجرية / 715 م. وبالتالي أصبحت أمور البصرة والعراق في يد المهالبة من جديد، كما استعادوا مكانتهم في منطقة المشرق الإسلامي
أيضا (42).
انعكس هذا الخير على الدعوة الأباضية وقيادتها في البصرة، فقد تولى زمام الدعوة في تلك الفترة الإمام أبو عبيدة مسلم بي أبي كريمة التميمي (43)، واستغل هذه الفترة من العلاقات الودية بين المهالبة وبين الأمويين، فالتقط أنفاسه وبدأ ينظم صفوف جماعته ويقوي من تنظيمها ومجالسها من أجل الوصول إلى الهدف الأسمى. وهو تأسيس إمامة الظهور وانتخاب خليفة جديد للمسلمين، فاستحدث تنظيمات متطورة عن سلفه جابر حيث تعددت مجالس العامة ومجالس حملة العلم، وقوى من التنظيمات المالية والإدارية للحركة (44). وساعدت الأمور رجال الدعوة في الفترة اللاحقة لها أيضاً فقد تولى الخليفة عمر بن عبد العزيز (99 - 101 هجرية / 717 ـ 719 م)، واتسمت علاقته بالتسامح مع جميع أطراف المعارضة (45)، بغض النظر عن إنتماءتها، فكانت فترة خلافته ملائمة للدعوة وتنظيماتها، وقد لاقت سيرته استحساناً من رجال
الدعوة (46).
-
توترت الأمور مرة ثانية بين يزيد بن عبد الملك وبين الأمويين، إذ أعلن يزيد بن المهلب ثورته ضد الخليفة الجديد يزيد بن عبد الملك (47) (101 - 105 هجرية / 719 ـ 723 م)، وأعلن خلعه وانضم إليه أتباعه في العراق وفارس وكانت ثورته ثورة شاملة إذ تمكن من بسط نفوذه على الأهواز (48)، وكرمان (49)، وفارس (50)، وحتى بلاد السند (91)، بالإضافة إلى جنوب العراق،
-11 -