Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٢خامساً: الأحوال السياسية في عمان:
هيأت الظروف السياسية في داخل عمان لانتشار الفكر الأباضي بين أهلها واتجاه السكان نحو الاستقلالية عن الأمويين، فمنذ إسلام أهل عمان، والوالي الجديد يشاركه في السلطة قادة القبائل في عمان منذ وصول عمرو بن العاص، ولكن ساعدت الظروف التي سادت العالم الإسلامي أثناء الفتنة في اتجاه أهل عمان إلى حكم بلادهم ولم يعد هناك واليا عليها من قبل الإدارة المركزية (42). وكانت هذه الفترة فرصة سانحة نحو اتجاه أهل عمان إلى اختيار قادتهم من بينهم، كما كانت فرصة كبيرة سانحة لانتشار الفكر الأباضي بين أهلها. وهي الفترة التي نزل فيها عمران بن حطان بين قبائلها وما لمسه من انتشار أفكار القعدة بين قبائلها.
ومع قدوم حملات الحجاج مصممة على دخول عمان وضمها لسلطة الأمويين فإن معظم الولاة الجدد كانوا ينتمون إلى الأزد، وحتى لو كانوا من غير الأزد فإنه كان من الصعب عليهم التعرض بأذى لأتباع الأباضية بها خوفاً من غضب أقاربهم، ولذلك فإنهم تركوا حملة العلم ينشرون فكرهم بحرية ويسر، بل ان هناك بعض الولاة قدموا خدمات للدعاة، ولعل هؤلاء الولاة قد اعتنقوا الفكر الأباضي ولكنهم أخفوا معتقدهم على سبيل التقية الدينية (43). . التي جوزها علماء الأباضية في مرحلة الكتمان. ولم تجد واليا متسلطاً على أهل عمان سوى والي الحجاج الخيار بن سبرة المجاشعي الذي أرسله الحجاج للإنتقام من أزد عمان (44) أثناء غضبه على
آل المهلب.
وإذا تتبعنا ولاة عمان بعد فترة ولاية الحجاج نجد أن يزيد بن المهلب الذي أصبح حاكماً للعراق والمشرق عين على عمان سيف بن الهاني الهمذاني، ثم عين زياد بن المهلب والياً، ولما تولى الخلافة عمر بن عبد العزيز، وعزل يزيد بن المهلب عين مكانه عدي بن أرطأة الفزاري، فاستعمل عدي عليهم عمر بن عبد الله بن أبي صبيحة الأنصاري، فأحسن السيرة فيهم (45)، ولم يزل مكرماً على عمان، حتى أحس عمر بن عبد العزيز أنه من الأفضل أن يتولى شؤون عمان من أهلها فخرج واليه منها قائلاً لزياد بن المهلب: «هذه البلاد بلاد قومك فشأنك بها» (46). وظل زياد يحكم عمان حتى نهاية العصر الأموي وبداية العصر العباسي (47).
وهكذا ساعدت الأحوال السياسية في عمان في توفير الأمن والحماية في أغلب الأحيان لدعاة الأباضية في عمان، ووفروا المناخ الملائم لأهلها للانضمام إلى الفكر الأباضي بكل حرية ويسر، فقد حكمها زياد وهو من أهلها فترة طويلة في العصر الأموي.
بعد استقرار الأمور للعباسيين عينوا على عمان جناح بن عباد الهنائي (48)، وهو من أهل عمان، فداهن الأباضية وأعانهم حتى هيأت الظروف لأهل عمان إعلان إمامتهم الأباضية، وكان تعيين ابنه محمد انتصاراً آخر لأباضية عمان فمال إلى الأباضية وتوج الأمر في زمنه بإعلان إمامة الجلندي بن مسعود سنة 132 هجرية / 749 م (41).
في خلال هذه الفترة كانت منطقة المشرق الإسلامي ملتهبة ضد الأمويين فهناك ثورات
- 122 -