Alsaidia_400_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٠بين عامي 18 - 21 هجرية / 639. 6400 م برغم اجماعها على نسبه ومكان مولده ونشأته (ه). وتصمت المصادر جميعها حول حياته الأولى في عمان ومع ذلك فيستخلص البعض انه عاش حياة بسيطة في بلدته، وشارك أهله في العمل بالزراعة حتى فترة صباه، واطلع على بعض المعارف الدينية البسيطة التي كانت متوفرة في بلدته واستندوا على أن رحلته إلى البصرة كانت من أجل العلم والبحث والدراسة (6)، وأنه كان يستكمل مشواره العلمي من البصرة حينما انطلق إليها مع رفاقه.
ارتبط جابر بن زيد بالبصرة في سنواته الأولى، فتلقى العلم وحفظ القرآن الكريم، ثم بدأ يتحرك منها إلى مراكز علمية أخرى في الدولة الإسلامية، فارتحل إلى مكة والمدينة حيث الصحابة، وأخذ العلم عن عدد كبير من الصحابة أهمهم ابن عباس والسيدة عائشة التي كان يسألها عن مسائل في الدين، حتى كانت علاقته بالحجاز علاقة وثيقة في آخر حياته، فرحلاته إلى هناك أصبحت سنوية، برغم كل محاولات التضييق عليه من قبل السلطة الأموية (7)، وقد أثرت رحلات جابر بن زيد إلى هذه المراكز على حياته الفكرية فيما بعد وفي كل شؤون حياته (8). وروي أنه قال: «أدركت جماعة من أصحاب رسول الله إذا سأل أحدهم عن حادثة أو نازلة ودوا أن أخاه كفاه فتياه» (9). وبذلك بدأ حياة علمية جادة وأخذ العلم من منابعه. فعاش جابر في البصرة ينشر العلم ويفتي الناس ويدعو إلى التمسك بالدين القويم والمحافظة عليه في كل المواقف (10).
وقد وردت مواقف عديدة تدل على حرصه نحو دعوة الناس إلى الصلاح في الروايات الأباضية وغيرها منها: أن هند بنت المهلب ذكرت أن جابر كان لا يعلم شيئاً يقربني إلى الله إلا أمرني به ولا شيئاً يباعدني إلا نهاني عنه وكان يأمرني أين أضع الخمار. كما روى أن جابر رأى أن الحجبة يصلي فوق الكعبة فناد بأعلى صوته قائلاً يا من يصلي فوق الكعبة لا قبلة له، فسمعه ابن عباس وهو في ناحية من المسجد فقال ان جابر بن زيد في شيء من البلد فهذا صوته (11) وهذا دليل على حرصه في نشر تعاليم الإسلام، كما يدل على معرفة ابن عباس الوثيقة به حتى قيل انه أشهر من صحبه (12).
ووردت عبارات كثيرة وإن كان فيها بعض المبالغة عن معاصري جابر بن زيد تشهد له بالمكانة العالية في أمور الدين، فقال إيباس بن معاوية قاضي البصرة، رأيت البصرة وما بها مفت غير جابر بن زيد وقال له الحسن البصري لما مات جابر بلغ موته أنس بن مالك، الصحابي، فقال: مات اليوم أعلم من على الأرض. وروى ثابت البناني أن الحسن دخل على جابر يعوده في مرضه فجعل الحسن يقول له: قل لا إله إلا الله يا أبا الشعثاء، فقال جابر: «يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس إيمانها» (13) ولكني أقول أعوذ بالله من النار ومن سوء الحساب، فقال الحسن: «هذا والله العالم» (14)، وذكر ان ابن عباس قال: «أسألوا جابر بن زيد فلو سأله أهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه، وقال ابن عباس أيضاً جابر بن زيد أعلم الناس بالطلاق، كما ورد عنه قوله أيضاً عن جابر: «عجباً لأهل العراق كيف يحتاجون إلينا وعندهم جابر بن زيد لو قصدوا نحوه لوسعهم علمه (15).